895

فأما القرد: فهو حرام مثل الخنزير، وقد قال الله تعالى: {وجعل منهم القردة والخنازير}، والخنزير حرام بناطق الكتاب، وقال النبي ^: «بعثت بقتل الخنزير وإراقة الخمر وكسر الأصنام»، والله أعلم.

فأما من رأى دابة لا يعرف ما هي، خنزير أو غيره؛ فليس له أن يأكلها حتى يعلم أنها من الأنعام أو الصيد المحلل أكل لحمه؛ لأن الله حرم الخنزير على لسان نبيه ^، وأحل بهيمة الأنعام؛ فمن عرف هذا من هذا أكل ما أحل الله له وترك ما نهى الله عنه، ومن لم يعرف ذلك فليس له جائز أن يقدم على دابة لا يدري ما هي من الحلال أم من الحرام؛ فإن أقدم على ما لا يعلم فوافق خنزيرا هلك بارتكابه لما لا يعلم.

فأما اللحوم كلها شراؤها جائز من عند أهل الإسلام إذا وجدته في السوق، أو مجلوبا يباع، أو ذبيحة؛ فشراء ذلك حلال حتى تعلم أنه لحم خنزير أ وميتة أو مغصوب؛ لأن الله قال: {إلا ما ذكيتم}، والتذكية هي الحلال. وقال الله تعالى: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين}.

وكل من لم يذكر اسم الله على ذبيحته عند تذكيتها لم يجز أكل لحمها، وذلك على ما قيل: إن المشركين قالوا للمسلمين: ما قتلتم أنتم تأكلونه، وما قتله الله لكم لم تأكلوه؛ أفأنتم أفضل صنعا أم الله؟ فأنزل الله: {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه}, وأنزل: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه}.

130- باب:

مسألة: في الذبائح

- وسأل عن الذبائح، كيف هي؟وأين موضع الذكاة؟

قيل له: الذبح هو التذكية، وموضع التذكية هو في اللبة والمنحر، ويكون بذبح من المنحر بشفرة حادة مع ذكر اسم الله على الذبيحة ورفق ورحمة.

Page 166