Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وإذا أراد الرجل الخلع، تقول المرأة: قد خالعته على ما تزوجني عليه، أو خالعته على كذا وكذا، ويقول الزوج: قد قبلت وخالعتها على ذلك. أو تقول المرأة: قد أبرأته من صداقي ومن حقي، أو علي كذا وكذا ما أبرئ لي نفسي، ويقول الرجل: قد قبلت وقد أبرأت لها نفسها بتطليقة؛ فهذا هو الخلع الذي قال الله: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} بعد أن يكون منها العصيان والنشوز، أو مبغضة له، أو تقع البراءة منها عن تراض من الجميعين. وغير هذا من البرآن يكون في لفظه خلاف في القرآن .
وإذا أبرأها بتطليقة بانت منه بتطليقة، وله المراجعة إن شاءت هي بشاهدين يحضرهما هو وتحضر المرأة؛ فيشهدهما أنه قد راجع فلانة بنت فلان، وقد ردها وراجعها بحقها على ما بقى من طلاقها، فإذا رضيت وقبلت جاز ذلك عند الكثير.
وقال قوم: إنه يقول عند الرجعة: اشهدوا أني رددت عليها مالها الذي اختلعت إلي منه، وقد رجعت إليها في نفسها بذلك، وتقول المرأة: اشهدوا أني قد قبلت ما رده علي من الصداق، وقد رددت نفسي إليه على ذلك.
فهذا الوجهان بهما ترد المختلعة عند أصحابنا، وإن لم يحضرها الشاهدان وأعلماها بالرجعة فرضيت وقبلت ذلك جاز.
وقال آخرون: لا تكون الرجعة بين الزوجين في الخلع إلا بنكاح وتزويج جديد، وولي وشاهدين، وصداق، ورضا المرأة. وقال قوم: في الرد تزاد في حقها أو ترد به، ولا تنقص شيئا مما اختلعت منه. فأما التزويج: فإذا تزوجها فيما بقي من الطلاق على ما اتفقنا عليه عند المراجعة وتزوجها جائز ولو كان أقل من الطلاق.
وإن تزوجها على غير صداق، أو ردها في الخلع على غير صداق ثم جاز بها على ذلك، فلها صداقها عليه كامل، والله أعلم.
والمختلعة بائنة ولا نفقة لها، ولها أن تخرج من بيتها، وإذا رد المختلعة كانت عنده على ما بقي من الطلاق.
Page 105