Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
فأما الزوجة إذا جعل طلاقها بيدها فافترقا من مجلسهما، خرج الطلاق من يدها، فإن جامعها خرج الطلاق من يدها، وإن انتزعته خرج، إلا أن يكون جعله بحق أو إلى أجل؛ فهو في يدها إلى الأجل الذي أجله.
وإن جعل لها أن تطلق ثلاثا فطلقت واحدة، أو قال: طلقي واحدة فطلقت ثلاثا؛ فقد قيل: إنه خلاف ما جعل، ولا يجوز ما قضت به. وقد قيل: تكون واحدة؛ لأنه جعل واحدة.
وقال أصحابنا: إن بيع الطلاق جائز للمرأة وغيرها.
وإن طلق الزوج أو المشتري جاز طلاقه. وإن طلق الزوج /600/ رجع عليه المشتري بالثمن؛ فانظر في هذا البيع أيضا.
وإن كانت المرأة هي المشترية للطلاق بانت بذلك حينما صار في يدها وهو خلع. وقال آخرون: حتى تطلق هي نفسها.
وكل من طلق امرأته في نفسه، فليس ذلك بطلاق حتى يتكلم به. ومن حدث نفسه أن زوجته طالق، لم تطلق حتى يتكلم به كلاما يبينه.
ومن قرأ كتابا فيه ذكر الطلاق فنوى ذلك طلاقا، لم يقع حتى يتكلم بالطلاق.
وإن كان الخاطر في نفسه أنك إن قمت أو قعدت أو أكلت أو شربت أو قرأت الطلاق، أو صليت أو أشعرت أو نمت لزمك الطلاق، عند ذلك لم يكن ذلك بطلاق حتى يتكلم به بتمام حروف الطلاق.
ومن قال: "طا" لم تطلق امرأته حتى يتم الحروف.
فأما من تكلم بكلام غير الطلاق ثم أراد به الطلاق؛ فقال قوم: يقع الطلاق. وقال آخرون: لا يقع الطلاق إلا بلفظه.
فالأول أكثر أنه إذا تكلم بشيء يريد به الطلاق طلقت إذا نوى ذلك لها طلاقا، حتى قالوا: ولو قال "سبحان الله" أو كلمة غيرها يريد به الطلاق، ونوى بقوله: "سبحان الله" طلاقا طلقت. وقال قوم: "سبحان الله" طاعة، ولا يقع بها طلاق؛ لأن الطلاق مكروه وليس بطاعة.
Page 79