769

وإذا تزوج الرجل امرأة فقالت امرأته: إنها أرضعتها، فإن كان قولها قبل الجواز فلا يتزوجها، وإن كان بعد الجواز وكانت عدلة فرق بينهما، وإن لم تكن عدلة فعلى ما عمل عليه أهل عمان أيام دولتهم أن قولها لا يقبل حتى تكون عدلة.

وقيل: إذا كان الأب معدما أو فقيرا، فعلى الأم رضاع ولدها، ولو كانت فقيرة.

وكذلك لو كان الأب ميتا إذا لم يكن له مال، فعلى الأم رضاع ولدها إذا كانت /570/ فقيرة. وقال بعضهم: إذا كانت الأم موسرة والأب معدما لا شيء له أو ميتا ولم يكن بالأم لبن؛ فإن عليها أن تستأجر له من يرضعه، إلا أن يكون له ورثة غيرها، فيجبر الورثة على رضاعه عند أصحابنا، وعلى الأم بقدر نصيبها من ذلك. فأما إن كان للولد مال، ولم يكن لأمه لبن، فإن أجرة رضاعه في ماله في مال أبيه، قال الله: {وعلى الوارث مثل ذلك}، والابن وارث لمال الأب حين مات، والله أعلم.

وقد اختلفوا فيمن زنى بامرأة في بلد ولم يعرفها، أو له أخت من الرضاع في بلد لا يعرفها: قال بعض: لا يتزوج من ذلك البلد. وقال آخرون: بل له أن يتزوج حتى يعلم الأخت والتي زنى بها؛ لأن التزويج مباح، والحكم على الأغلب.

ولا يجوز تزويج إماء أهل الكتاب ولا وليدة نكح أمها، ولا ما تناسلوا من رضاع ولا نسب.

ولا يجوز تزويج أخت المطلقة حتى تنقضي عدة التي طلق. ولا أخت جارته التي كان يطؤها حتى يزيل فرج التي وطئ ببيع أو تزويج. وإن باع وغاب أمرها فحتى يصح لها استبراؤها من السيد، أو يزوجها المولى.

والمأمور أن لا يبيع الجارية التي كان يطؤها حتى يستبرئها لحال الولد، والله أعلم.

Page 40