Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وما قطر من لبن المرأة في قدر أو في طعام أو في شراب وأكله الصبي أو شربه فليس ذلك برضاع، إذا كان الطعام غالبا للبن وأذهبه، وكان الماء أو الطعام هو الغالب. فإن كان اللبن هو الغالب على الشيء الذي فيه وظاهر فيه ثم أكله الصبي أو شربه؛ فإنه يكون رضاعا.
ولما كان النسب يوجب قليله الحرمة أوجب قليل الرضاع. وكذلك الحرمة قد تجب بالشيء القليل، ألا ترى أن الرجل لو جاز بالمرأة طعنة واحدة، قدر ما يلتقي الختان حرمت عليه ابنتها، ووقعت الحرمة بالقليل من ذلك مثل النسب. كذلك عندنا في قليل الزنا توجب الحرمة والحد، وكذلك قليل الرضاع.
ولا رضاع فيما رضع من البكر من ماء حتى تعلم أنه قد خرج منها لبن ورضعته، ثم يكون رضاعا، فأما الثيب فما رضع منها فهو رضاع.
وإذا لقم الصبي ثدي الثيب وجذب الثدي؛ فقد وقع الشبهة إذا مص ولم يدر رضع أو لم يرضع، والرضاع أولى به؛ لأن /568/ الشبهة متروكة؛ لأن النبي ^ قال: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، وقال ^: «يا وابصة، استفت نفسك».
فأما إذا كانت لا تعلم أن فيها لبنا فألقمته الثدي لتلهيه به، ولم تعلم أنه رضع فلا رضاع حتى تعلم أنه رضع منها شيئا.
فأما إن جذب الصبي الثدي ومص وانحدر اللبن والماء من ذلك فهو رضاع.
فأما من قال من أهل الخلاف: بخمس رضعات، -وإن كان في القرآن ورفعوه عن عائشة عن النبي ^- فلم نجد ذلك في القرآن، وهذا خبر لا يصح إلا أن يكون منسوخا بقوله ^: « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».
Page 37