629

وقال النبي ^ في البحر: «الحل ميتته الطهور ماؤه»، وحرم صيد البر على كل محرم أو في الحرم. وقال: {واتقوا الله}، يخوفهم قتل صيد البر وهم محرمون.

فأما قوله: {وإذا حللتم فاصطادوا}، ورخص لهم إذا أحلوا من إحرامهم بعد الحظر عليهم لمن كان محلا أو في الحل حلال له صيد البر والبحر، وهي رخصة من الله، ومن شاء لم يصد.

وعن ابن عباس: في رجل قتل حمارا وحشيا أو نعامة؛ فعليه بعير ينحره بمكة للمساكين.

ومن قتل من ذوات القرون مثل: الوعل فعليه بقرة، وفي الظبي شاة، وفي الحمامة شاة، وفي ولد الحمار أو فرخ النعامة ولد بعير مثله، وفي ولد الإبل والوعل ولد بقرة مثله، وفي ولد الظبي وفرخ الحمامة ولد شاة مثله. وقد روي في الضبع كبش، وأن النبي ^ «جعل في الضبع كبشا». وكذلك حكم فيها عمر بن الخطاب ~ شاة مسنة. وعن جابر يرفع عن النبي ^ أنه قال: «الضبع صيد»، وعن النبي ^ أنه قال: «في بيض النعامة صيام يوم أو إطعام مسكين».

وقيل عن ابن عباس: أنه قال في بيض الحمامة أو النعامة إذا كان فيها فرخ درهم. وإذا لم يكن فيها فرخ فنصف درهم، يتصدق به على فقراء المسلمين. /463/

ومن كان من هذا فكفارته من جزاء أو فدية أو صدقة أو صيام، وكل ذلك لفقراء المسلمين. وما مات منها أو ضل قبل أن يصل فعلى صاحبه بدله. وإن عطب في الطريق فنحره قبل أن يصل فيأكل منه ويطعم، وعليه بدل ذلك. وإن نحره في الحرم قبل أن يبلغ البيت فقد أجزأ عنه، ويطعمه الفقراء. والحرم كله مكة.

وإن قدم في شوال أو في ذي القعدة فلينحره بمكة قبل يوم النحر إن شاء، ثم يتصدق به على المساكين ولا يأكل منه شيئا، وإن قدم الهدي في ذي الحجة فلا ينحره حتى يكون يوم النحر فينحره بمنى، ثم يتصدق به على الفقراء والمساكين.

Page 249