597

وقد شدد الفقهاء في الذي يلزمه الحج فلا يحج ولا يدين به؛ فمنهم: من لم ير الوصية تنفعه.

واختلف الناس في معنى وجوب ذلك؛ فقال قوم: موسع له إلى الموت. وقال آخرون: غير موسع له.

ومن حج عن ميت بعدما حج عن نفسه جاز.

وإن حج عن ميت قبل نفسه فقد وقع الاختلاف؛ وعن عمر: أنه جائز أن يحج عن الميت وإن لم يكن حج عن نفسه من الضرورة على وجه الأجرة.

وقد روي عن النبي ^ أنه سمع رجلا يلبي عن آخر فقال له: «إن كنت قد حججت عن نفسك، وإلا فحج عن نفسك ثم حج عن غيرك».

فقال قوم: لهذا الحديث لا يجوز أن يحج [عن غيره] إلا أن يحج عن نفسه أولا ثم عن غيره.

ومن حج عن ميت بعدما حج عن نفسه فهو مأجور. وقد روي عن ابن عباس عن النبي ^: «إن الله يدخل الجنة بالحجة الواحدة؛ الحاج والمحجوج عنه، والمنفذ لذلك عن الميت»، إذا كانوا مسلمين إذا أوصى الميت.

والناس مختلفون في معنى ذلك أيضا: قال قوم: كما جاء الحديث عن النبي ^. وقال آخرون: الحجة للحاج، وللموصى عوض الدراهم. وقال آخرون: للموصي الحجة، وللحاج الأجرة التي أخذ بعنائه. ولعل حديث النبي ^ يتوجه إلى من حج متطوعا عن غيره، ولكن الأصل أنه قال: «والمنفذ لذلك». وذلك الإنفاذ لا يكون إلا مالا أوصى به الميت، وهو القول: إنه يدخلهم الجنة إذا كانوا مسلمين أحب إلي ولو حج بأجرة.

ومن لزمه الحج ولم يحج حتى تلف المال فهو مفرط، وعليه الحج ويجتهد في أدائه.

ومن لزمه الحج ثم أدركه الموت وهو في الطريق قبل أن يحج فيوصي بتمام الحج؛ لأن ذلك قد لزمه.

وإن كان حينما وقع في يده خرج ولم يفرط ومات في الطريق فأرجو ألا يلزمه، وإن أوصى بتمامه فهو أفضل.

Page 217