586

فإذا بلغت المسيل فارمل من العلم إلى العلم. وقد قيل: لا تقطع واديا إلا وأنت تمشي بين العلمين، وأنت تقول: "رب اغفر وارحم واعف عما تعلم، واهدني السبيل الأقوم، إنك أنت الأعز الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم، اللهم نجنا من النار".

فإذا جاوزت العلم إلى المروة ومشيت حتى تأتي المروة فتصعدها حتى ترى الكعبة، ثم تقول كما قلت على الصفا ثلاثا، ثم تنحدر منها وأنت تمشي.

فإذا بلغت المسيل سعيت، فإذا أتيت العلم أمسكت عن الهرولة، فإذا سعيت سبعا تبدأ بالصفا وتختم بالمروة انحدرت من المروة، وحلقت رأسك أو قصرت منه، وأخذت من شاربك، وقلمت أظفارك، وقد حل لك الحلال كله.

وقد قيل: إن أفضل ذلك الحلق؛ وقد روي عن النبي ^ قال في عمرته التي صده المشركون عنها: «اللهم ارحم المحلقين» ثلاثا، فقالوا: والمقصرين، قال: «والمقصرين» مرة واحدة؛ فسئل عن ذلك فقال: «لم تشكوا؟ وقد قال الله: {محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون}. فالتقصير بالمحلقين، والحلق: الرأس كله.

وإذا أحل المتمتع حل له الحلال كله إلا الصيد في الحرم حتى يقضي الحج، ويكثر الطواف بالبيت. وقد روي «أن النبي ^ أمر الناس أن يدخلوا بعمرة من لم يكن معه هدي، ومن ساق الهدي أن يثبت على إحرامه»، ثم مضى إلى البيت فطاف به وطاف بالصفا والمروة، ويحل ما لم يكن معه هدي، ثم يثبت من كان معه هدي على إحرامه. فكان الرجل يقول: يا رسول الله، إنما أهللت بالحج، فيقول: «إنما هي عمرة»، فكان ابن عباس يقول: ما طاف بالبيت طائف إلا دخل بعمرة، ومن لم يكن معه هدي وجب عليه دم أو صيام.

وأكثر الطواف بالبيت، واركع مع كل أسبوع ركعتين.

Page 206