517

ويجوز للمرأة أن تعطي زوجها من صدقتها للحديث الذي روي أن امرأة عبد الله بن مسعود أتت النبي ^ بحلي لها لتتقرب بها إلى الله، وأن تضعه حيث أمر الله، وقالت له: إن عبد الله قال لي: ضعيه في وفي بني، فإنا له موضع. فقال لها رسول الله ^: «ضعيه فيه وفي بنيه، فإنهم له موضع»، فجائز للمرأة أن تعطي زوجها من الصدقة. وجائز للمرء أن يعطي زكاته كل فقير من قرابته ممن لا يعول من ولد بائن عنه أو غير ذلك.

فأما الوالدان: فقد اختلف فيهما إذا لم يكن يعولهما؛ فقال قوم: يعطيان إذا لم يكن يعولهما. وقال آخرون: لا يعطي المرء من حكم عليه بعوله من والدين أو ولد. وفي بعض الحديث «أن تدفع الصدقة إلى الوالدين»، والله أعلم.

والذي يأخذ الصدقة جائز أن يعطى ما يكفيه ويكفي عياله لنفقتهم وكسوتهم، وما يحتاجون إليه في سنتهم.

والذي يكون في بلاد الشرك /380/ ولا يجد مسلما يعطيه زكاته فإنه يبعث بها إلى فقراء المسلمين، وليس له أن يعطي فقراء المشركين شيئا؛ لقول النبي ^: «أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأضعها في فقرائكم»، وأهل الشرك ليس من فقراء المسلمين.

وقد اختلفوا فيمن يبعث زكاته مع ثقة من المسلمين ليدفعها إلى المسلمين ثم تتلف؛ فقال قوم: لا غرم على أحدهما. وقال آخرون: على رب المال أن يخرجها ثانية؛ لأنها فرض عليه، لا تسقط عنه إلا بأدائها إلى أهلها، وهو كمن ذهبت من يده زكاته فعليه بدلها، فانظر في ذلك.

واختلفوا أيضا: فيمن يبعث بزكاة دراهمه من أرض الحرب إلى أرض الإسلام ثم تتلف؛ فقال كثير منهم: لا غرم عليه، ولم يسووا بينه وبين من يبعث بماله مع ثقة إلى الفقراء من بلد الإسلام إلى بلد الإسلام، والله أعلم بذلك.

Page 137