440

ومن سها في صلاة الفريضة فظن أنها نافلة فمضى حتى قضى صلاته وهو في سهوه فعليه النقض، وإن ذكر فرجع قبل أن يقضي صلاته إلى ذكر الفريضة /318/ فلا نقض عليه، والله أعلم. وقد قيل: إن ذكر وهو بعد في القراءة فلا نقض في صلاته.

ومن قاء أو رعف فعند أصحابنا وغيرهم يبني على صلاته بعد أن يتوضأ، ولم يقيسوا عليها غيرها من النجاسات.

والذين يقولون: إنه يبني على صلاته لهم الحجة أن النبي ^ قال: «من قاء أو رعف فلينصرف يتوضأ، ثم يبني على صلاته ما لم يتكلم». فرووا هذا جوازا للبناء على الصلاة، ومضى على ذلك جماعة من الصحابة، والقياس معنا استئنافها، وإنما البناء استحبابا؛ لأن الإمام إذا فسدت صلاته فسدت صلاة من خلفه، وإذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة المؤتم به، ولم يجز للمؤتم أن يبني على صلاته، وإذا جاز بناؤه عليها دل على أن صلاة الإمام لم تفسده.

والدليل على فساد صلاة المأموم بفساد صلاة الإمام وجوب اتباع الإمام، [و]على المأموم أن ينوي لصلاته مع الإمام كما أن عليه أن ينوي لصلاة نفسه، ألا ترى ما روي عن النبي ^ أنه قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه». فالواجب اتباع الإمام. ولا يصح اتباع الإمام حتى ينوي اتباعه في صلاته. أولا ترى أن المأموم إذا افتتح القراءة قبل الإمام لم تجز صلاته، أو كبر محرما قبله.

وإذا لم تكن للإمام صلاة إلا بنية فصلاة المأموم أولى ألا تجوز إلا بها. أولا ترى إلى قول النبي ^: «صل ما أدركت منها وأبدل ما فاتك»، وكيف يصلي ما أدرك وهو ينويها؟!.

وهذا القياس يوجب أن من كان جنبا أو صلى بغير وضوء فلا صلاة لمن خلفه ولا له.

Page 60