Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
والذي ذهب إلى أنها لا تدع الصلاة المفروضة بيقين على شبهة عرضت لها حتى يفرج الله ما بها يقول: إن أقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوما، فإذا دام الدم بالمرأة إلى بعد هذا اغتسلت وصلت وكانت مستحاضة، لا تدع الصلاة إلا أن تتيقن على دم الحيض بعد مدة أيام طهرها الذي قالوا به أنه أكثر الطهر. وأخذ بقول من روى عن النبي ^ أنه قال: «إن دم الحيض دم أسود أسس ثخين له رائحة ولون يعرف به، وإن دم المستحاضة دم أحمر رقيق». فعلى المرأة معرفة دم الحيض من دم الاستحاضة وغيرهما، ولا تعذر بجهل معرفة ذلك إذا جاءها.
فالذي قال: إنها لا تدع الصلاة أخذ بقول من روى أن امرأة استحيضت سبع سنين [و]أنها شكت ذلك إلى النبي ^ فقال لها: «إنه دم عرق»، وأمرها أن تغتسل وتصلي، ولم يأمرها بترك /283/ الصلاة وقتا وتصلي وقتا، وقال: «إنه دم عرق واغتسلي وصلي». وروي «أنه أمرها بالغسل عند كل صلاة، فلما تطاول ذلك بها أمرها أن تجمع الصلاتين بغسل واحد، وأمرها أن تغسل لصلاة الفجر غسلا وتصليها بالتمام».
فأما من قال من أصحابنا وغيرهم: إن أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام، فإنهم يذهبون إلى أن عدد الأيام لا يقطع إلا ثلاثة أيام إلى عشر، ففي هذا حجة.
وفي الحديث عن عائشة < أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي ^ فقالت: "يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: «لا، ذلك دم عرق، فدعي الصلاة مقدار الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي».
Page 14