372

والذي يأمره بالوضوء قبل الأكل والنعاس والبروز إلى الناس استحبابا؛ لأنه أعقب ذلك بقوله: وإن فعل أو أكل أو نام فلا بأس عليه. ويستحب له أن يتوضأ، فإن لم يتوضأ وغسل فاه وحده فأكل أو نام فلا بأس عليه؛ /266/ لأنه إذا غسل فاه ثم |أكل| لم يلزمه خلاله، وإن أكل قبل أن يغسل فاه لزمه أن يخلل فاه.

ولا ينبغي لأحد أن يجامع أهله بحضرة الناس؛ لأن الستر مأمور به.

فأما إن كان صبيا مرضعا في البيت في الليل وهم نيام لا يدرون فلا بأس، وقد روي عن النبي ^ «أنه كان إذا أراد أهله تغمر هو وهم في الملحفة»، وقد روي عن عائشة أنها قالت: "ما رأيت فرج رسول الله ^ وما نظرته قط". وهذا ليس بواجب إنما هو يستحب؛ لأن من نظر فرج زوجته أو نظرته فلا بأس بناطق الكتاب والإجماع على ذلك.

والغسل من المني واجب، ولا غسل من المذي والودي، وفيهما الوضوء.

ومن وجد بللا في ذكره أو شيئا فظن أنه قد أفسد ثوبه، وكان إذا عناه ذلك فنظر فرأى شيئا وربما لم ير شيئا ولم يعلم خرج أم لم يخرج فلا بأس حتى يعلم أنه قد خرج منه ما قد أفسد عليه ثوبه.

ومن كانت به رطوبة من وضوء أو غسل أو استنجاء ووجد رطوبة ولم يعلم ما هي، وشك أنها خرجت منه؛ فهي من الرطوبة الأولى حتى يعلم أنها خرجت منه؛ لأن الشك متروك، والطاهر على طهارته حتى يصح فساده.

ومن كان يحتشي في ذكره بقطن أو غيره فخرج منه رطوبة حتى رطب القطنة من داخل فلا بأس عليه حتى يظهر شيء مما يخرج منه. وإن كان شيء من القطنة من ظاهرها ليس يرطب وترطب من داخلها فلا بأس حتى يعلم أن تلك الرطوبة قد ظهر منها شيء؛ لأن الإنسان إنما يغسل ما ظهر، وليس عليه غسل ما في جوفه وجوف ذكره.

Page 372