364

ونعال الغيلم المذكى، وجلود الطائفي المدبوغ فذلك طاهر. وكذلك الشحري إلا أن يكون غير مذكى ولا مدبوغ فليس بطاهر.

وأما النعل إذا أصابها شيء من النجاسة فما دامت عين النجاسة قائمة فهي نجسة. وإذا ذهبت عين النجاسة بالأرض والمشي ويبست فقد طهرت عندهم. وبعض قال: إنما تطهر إذا ما ضربتها الريح وكستها الأرض.

وقال آخرون: إن ذلك إنما هو لقوله: «أيما إهاب دبغ فقد طهر». وقال: «إن الشمس والملح دباغ». فهذه علة لمن قال: إن النعل يطهر بغير غسل إذا كانت الشمس والملح دباغا. وإذا يبست بالشمس طهرت، كما قالوا في الأنعام: إن الشاة يقع ضرعها في البول، فإذا ربضت به، وتقلبت في التراب ويبست وذهب ذلك فقد طهر. وكذلك إذا تنجست ويبس ولدها ولمظته طهر، وكذلك فمها إذا أكلت به نجاسة وذهب ذلك بأكل، أو شربت أو غابت بقدر ما تأكل أو تشرب فقد وقع عليها حكم الطهارة. وكذلك إذا ذهب الدم من حيائها ويبس من بولها طهر، وإذا ربضت في التراب فذهب الدم والنجس من ضرعها أو من النتاج طهر. وإذا وقع عليها نجاسة وتقلبت عليها وربضت في التراب طهرت.

وكذلك الحمار إذا أكل النجاسة ثم أكل وشرب طهر فمه. وكذلك إن ربض على نجاسة وتمرغ بها، فإذا يبس ذلك وتقلب به في التراب طهر. فكذلك ظهر الدواب كله عند بعضهم. وهذا كله قد جاء في الأنعام، وهذا رخصة وتخفيف للمحنة في الأنعام والدواب.

وبول الغنم: قالوا فصب الماء عليه مجزئ. وبول الصبي الذي لم يأكل الطعام يجزئه صب الماء عليه عندهم. واعتلوا «بأن امرأة أتت رسول الله ^ بابن لها صغير لم يأكل الطعام، فأجلسه رسول الله ^ في حجره، فبال في ثوبه، فدعا بماء فنضحه». قالوا: لم يغسله، فبهذه العلة احتجوا بالصب فيه.

وأما بول الجارية وبول الصبي الذي يأكل الطعام فإنه يعرك.

Page 364