Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
مسألة: في الأرض إذا تنجست
- وسأل عن الأرض تقع فيها النجاسة، متى يقع عليها حكم الطهارة؟
قيل له: إن رسول الله ^ قد «أمر بغسل المسجد من بول الأعرابي»، فعلى هذا يجب تطهير الأرض من المساجد والمنازل وغيرها بالماء.
وأما ما روي أن وفد ثقيف لما أتوا النبي ^ نزلوا في المسجد، فقيل له: ينزل هؤلاء الأنجاس في المساجد؟ فقال: «إن الأرض لا تحتمل خبيث بني آدم».
وعلى هذا فما لم ير في الأرض عين النجاسة فحكمها الطهارة، ولعل رسول الله ^ لم يرهم أحدثوا في المسجد حدثا ينجسه، فالأرض على هذا حكمها الطهارة، فإن وقع فيها نجاسة لها عين مرئية، ثم لا ترى العين وزالت من الأرض فقد طهرت. وقد قال /257/ بعضهم: إذا ضربتها الشمس والريح، وزالت عين النجاسة من الأرض فقد طهرت.
كذلك البول والعذرة والدم في الأرض، يكون حكم ذلك إذا ضربتها الشمس والريح وزالت عين النجاسة، فعند بعض يقع عليها حكم الطهارة على هذا المعنى.
فأما الشمس عندنا فلا تطهر، ولا الرياح، ولو كان ذلك يطهر به لكان يطهر به كل ما كان به نجاسة يبست وذهبت بشمس أو ريح.
وأما الجدر إذا عملت بماء نجس، أو غميت البيوت بذلك؛ فقد قيل في ذلك باختلاف: قال قوم: تطهر إذا يبست. وقال قوم: يطهر ظاهره، ولا يطهر والجه.
فأما أثر الكلب في الأرض؛ فقال قوم: إذا يبست طهرت. وقال قوم: ما دامت عينها قائمة فهي نجسة.
وأما التنور إذا شويت فيه ميتة ولصق به دسم؛ فقال قوم: يكسر. وقال آخرون: يغسل. وقال آخرون: يحمم بنار حتى يذهب ذلك، ولو عددنا الاختلاف لطال به الكتاب.
فأما ما أنبتت الأرض فحكمه كان يجب أن يكون حكمها إلا أن الاحتياط غير ذلك.
Page 358