Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
ومن توضأ لنسك أو طهارة أو لنية معروفة صلى به الفريضة؛ لأنه يتوضأ بنيته، وعقدها على طاعة الله، قال الله: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا}.
ومن توضأ لصلاة الفريضة فهو على طهارة، يصلي بها ما شاء، ما لم يحدث حدثا أو يعلم أن وضوءه قد انتقض، كذلك قال المسلمون. وقد روى بعض أهل الخلاف /246/ في هذا الإجماع.
وقد روي عن النبي ^ أنه قال: «الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى» من الخير في كل أمر له ما نوى. ألا ترى أن محدثا لو ظن أنه طاهر لم يكن له ما نوى، وإنما أراد بذلك الفعل مع القصد، ولا يقال: إنه خاص ولا عام، إنما يراد به الفعل. ألا ترى «أن النبي ^ مسح بناصيته»، ولولا ذلك لكان الواجب مسح جميعه، والمبالغة في الوضوء سنة؛ لأن القرآن يشتمل على الأمرين جميعا.
والسواك: سنة لقول الرسول #: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». ولقوله: «السواك فيه مطهرة للفم، مرضاة للرب».
وليس للماء في الوضوء حد محدود، إلا أنه يستحب أنه لا يتوضأ بدون مد، ولا يغسل بدون صاع. وقد روي عن عائشة أنها قالت: «غسلت أنا ورسول الله ^ بصاعين ونصف من ماء، وكل واحد منا يقول لصاحبه: أبق لي»، يدل على أن أخذهما من الماء مختلف، فلا معنى بتحديد الماء.
وقد روي عن عمر بن الخطاب -رحمة الله عليه- عن النبي ^ أنه قال: «لا بأس أن يغسل اثنان من إناء واحد»، كذلك روت عائشة «أنها كانت هي ورسول الله ^ يغسلان من إناء واحد».
Page 344