Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وقال في سورة النحل: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} يعني: فيما بينكم وبين جميع الناس من أهل الشرك وأهل الحرب وغيرهم؛ لأنها عامة، {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} يعني: تغليظها {وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} في أمر العهد، يعني: شهيدا، {إن الله يعلم ما تفعلون} في أمر العهد، {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا} فكان من نقض العهد بمنزلة التي نقضت غزلها من بعد ما أبرمته، {تتخذون أيمانكم دخلا بينكم} في نقض العهد، يعني: مكرا وخديعة في استحلال نقض العهد، {أن تكون أمة هي أربى من أمة} أن يكون قوم أكثر من قوم فيستحلون نقض العهد {إنما يبلوكم الله به} يعني: الكثرة والقلة، /206/ {وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون}.
وقال: {ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها}، يقول: ناقض العهد يزل في دينه كما تزل قدم الرجل بعد استقامتها، {وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله} يعني: العقوبة بما صددتم عن طاعة الله، {ولكم عذاب عظيم}.
فمن أعطى من المسلمين عهد الله وميثاقه أحدا من أهل الحرب وغيرهم، ثم نقض العهد فإنه «ينصب له يوم القيامة لواء بحرابة عند ظهره، يقال |له|: هذه غدرة فلان».
Page 286