Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
قيل: إنها نزلت في مقيس بن صبابة الكناني، وذلك أنه أسلم هو وأخوه هشام بن صبابة، وكانا بالمدينة، فوجد مقيس أخاه قتيلا في بني عدي من الأنصار، فأتى النبي ^ فأخبره، فقال النبي ^: «هل تعلم له قاتلا؟» قال: لا، فبعث النبي ^ رجلا من قريش مع مقيس إلى بني عدي، ومنازلهم يومئذ بقباء «أن ادفعوا إلى مقيس قاتل أخيه إن علمتم ذلك، وإلا فادفعوا الدية إليه»، فجاءهم الرسول فقالوا: "السمع والطاعة لله ولرسوله، والله ما قتلنا ولا نعلم له قاتلا، ولكن نؤدي ديته، فدفعوا إلى مقيس دية أخيه، فلما انصرف من قباء إلى المدينة -وبينهما ساعة- عمد مقيس إلى رسول رسول الله ^ فقتله وارتد عن الإسلام بعد قتله، وركب جملا منها، وساق معه البقية، فنزلت فيه: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه}، فجعل له خلودا في النار كما جعل /192/ لمن كفر بقسمة المواريث، حيث يقول تعالى: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها} يعني: يخلد فيها بكفره بقسمة المواريث، {وله عذاب مهين}.
ونزلت في سورة الحج: {ومن يرد فيه بالحاد بظلم} يعني: يدخل الحرم بالشرك بعد الإسلام {نذقه من عذاب أليم}، أي: وجيع، يعني: يدخل الحرم، وهو القتل، نزلت في عبد الله بن أنس القرشي، وذلك أن النبي ^ بعثه مع رجلين أحدهما مهاجري والآخر أنصاري، فافتخروا بالأنساب، فغضب عبد الله بن أنس فقتل الأنصاري وارتد عن الإسلام وهرب إلى مكة، فأمر النبي ^ يوم فتح مكة بقتل عبد الله بن أنس ومقيس بن صبابة، فقتلا جميعا على الشرك. فهذا أمر من يسلم ثم يقتل ثم يشرك فيقيم مع المشركين.
مسألة: [في فضل الجهاد]
- وسأل عن فضل الجهاد في سبيل الله؟
Page 265