1129

ومن ذلك أن الله تعالى أمر إبليس بالسجود لآدم فعصى وامتنع، ثم عرض عليه التوبة، وكفر بإصراره؛ فجعله شيطانا مريدا، ولعنه وأعد له عذابا مهينا ومن اتبعه، قال: { لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين}، فصار إمام المصرين حين أصر ولم يتب، وعصى الله ولم يرجع إلى طاعته، ثم وسوس لآدم حتى أكل الشجرة التي نهاه الله عن أكلها، وقال الله له: { ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين * قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}، فتابا وتاب الله عليهما، فصار آدم إمام التائبين ، وإبليس إمام المصرين وهما فريقان.

فمن عصى وأصر كفر، ومن آمن وتاب تاب الله عليه، وخرج من الكفر بالتوبة ورجع إلى الحق، قال الله تعالى: { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم}، {من قريب}: من قبل أن ينزل بأحدهم الموت.

Page 211