1114

وفي الحديث أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب النبي ^ قال لأحدهما: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم. فخلى سبيله. وقال للآخر: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: إني أصم، فأعاد عليه ذلك، فقال كمقالته في النبي: نعم. وقال هو: إني أصم. فضرب عنقه. فبلغ ذلك النبي ^ فقال: «أما المقتول فمضى على يقينه وصدقه وأخذ بفضله فهنيئا له، وأما الآخر فقبل رخصة ربه ولا تبعة عليه».

وقد قال الله: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة}، فأجاز ذلك في التقية.

وأما أحكام الجبابرة وأهل الجور فإن كل حكم من أحكامهم كان مخالفا للحق فلا يجوز، وما كان موافقا للحق فلا يدخل في نقضه من جاء من بعده.

وأما إذا كتب الجبار إلى الإمام بحكم قد حكم به فلا ينفذه له حتى يعلم أن الجور لا يجوز عند أهل الحق.

وأما الرعية فإذا أشرف عليهم هذا الجبار وأهل الجور وخافوهم على أنفسهم وأموالهم صانعوهم وأعطوهم السمع والطاعة بألسنتهم، ودفعوهم عن أنفسهم بما يدفعون به عنهم من قولهم وأموالهم، وذلك على الجبار حرام، وجائز لهم هم إن علم الله منهم البغض له ولفعله، وكان ذلك حد التقية.

فأما الزكاة فلا يجوز أن يعطوه إياها، فإن أخذها لم تغن عنهم، وإن أخذها هو؛ فعلى قول: ليس عليهم زكاة ما أخذ ويزكون ما بقي. وقال آخرون: عليهم زكاة ما كالوا مما أخذوا وما لم يأخذ.

Page 196