1097

والإمامة جائزة في قريش وغيرهم ممن يقوم بالحق؛ لأن خبر النبي ^: «إن الإمامة في قريش» إنما معناه تصلح فيهم، وقال: «قدموهم ما حكموا فعدلوا وقسموا فأقسطوا». فأما الجائرون من قريش وغيرهم فلا يصلح للإمامة، قال الله لإبراهيم: {إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} فمنع الظالم أن يتحلى بالإمامة /821/ أو يتسمى بها.

قال النبي ^: «لا تطيعوا من أمركم بمعصية خالقكم»، وقال الله: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا}، وقال النبي ^ في الإمامة لأصحابه: «لعلكم ستلون هذه الأمة من بعدي، فمن وليها منكم فحكم فلم يعدل، وقسم فلم يقسط فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين والملائكة والناس أجمعين» على ما بلغنا؛ لأن الله قال: {ألا لعنة الله على الظالمين * الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون}.

وقد روي عن النبي ^ أنه قال: «إن وليكم عبد حبشي مجدع فأقام فيكم كتاب الله وسنتي فاسمعوا له وأطيعوا»، فهذا الحديث يدل على أن الإمامة في قريش وغيرها من الأفضل، وليس أن قريشا أولى بها من غيرهم.

وأيضا: فأما إن كان من خلفاء قريش ومواليها فهو منهم، ولأن النبي ^ قال: «مولى القوم منهم». وقال: «لحمة الولاء كلحمة النسب لا تباع ولا توهب»، وقال النبي #: «منا خير فارس عكاشة بن محصن»، فجعله منهم لحال الحلف، وهو ليس قرشي الصميم، فدل بما تلونا ما يدل على أن الإمامة هي في الأفضل ممن وقع عليه التراضي.

Page 179