Jamic
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وإنما القطع على من سرق من الأحرار البالغين والعبيد المعاهدين وأهل الذمة، إذا سرق من حصن ما يجب فيه القطع، نحو قيمة المجن الذي أوجب رسول الله ^ فيه القطع.
ونباش القبور يقطع على كل حال، قل أو كثر ما نبش. وقال آخرون: حتى يأخذ ما يجب في مثله القطع؛ لأن من سرق الموتى كمن سرق الأحياء. قال النبي ^: «حرمة أمواتنا كحرمة أحيائنا».
ومن سرق من الصبيان فلا قطع عليه.
ولا قطع على العبد في مال سيده، ولا على أب من مال ولده، والأم مثل /788/ الأب، وهذا يدل على أن القطع على بعض السارق دون بعض.
ومن نبش امرأة فوطئها، قتل صاغرا إن كان محصنا وعليه عقرها، وإن كان بكرا جلد حد الزاني وعليه عقرها، ويقطع صاغرا حيث نبش.
وإذا سرق الصبي وأنكر البلوغ فلا حد عليه حتى يقر أو تخرج لحيته. ومنهم من قال: إذا نبت شاربه وإبطه وعانته فقد بلغ. والمرأة إنما يعرف بلوغها بالحيض، وإن أنكرت الحيض أو كانت ممن لا تحيض؛ فإذا صارت في الحد الذي لا يرتاب في بلوغها وهي نحو ثلاثين سنة إلى ما أكثر؛ فهي امرأة، وعليها الحدود التي تلزمها. وإن ولدت فهي امرأة، فهذا احتياط لحال الحدود، فأما في غير الحدود فإذا بلغت خمس عشرة سنة أو ثماني عشرة سنة؛ فهي في حد النساء.
ولا قطع على الزوجين ولا المتساكنين، وإنما القطع بالسنة على من سرق في الحصون المحصنة بالجدر أو بغير الجدر، ما لوى عليه جدر أو سد عليه باب فهو حصن. وقد قيل: الجدار الذي يكون حصنا هو الذي لا يقدر السارق أن يخطوه برجليه إلا أن يتسوره بيديه.
ومن تعاطى ثمرة من بستان وأخذ منها ما شرف على الطريق فلا قطع عليه، وإن استخرج شيئا من داخل البستان وأخذ منه ما يجب فيه القطع قطع، وإن جر العود الذي قد برز إليه أوله حتى يخرجه إلى الطريق كله ثم يأخذ منه ولم يدخل؛ فلا قطع عليه.
Page 138