1013

{ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه}، فالتبيين على كل من كان تحت هذا الاسم أن يبين للناس الحق إذا سئل عنه واحتيج إليه من ذلك، وليس يجوز له كتمانه، ومن لم يبين ذلك دخل تحت الآية كلها إلى تمامها، قال: {فبئس ما يشترون}.

وقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم} فهذه الآية تحجر الدخول بغير أمر أرباب البيوت، ثم قال: {حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها}، فأمرهم بالاستئناس والاستئذان، {فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم}.

وقد قيل: «إن رسول الله ^ كان إذا أراد أن يدخل بيتا من دور المسلمين يستأذن ثلاث مرات، فإن أذن له دخل، وإن لم يؤذن له رجع مكانه»؛ فمن خالف ما قال الله وفعل رسوله ^ وأمر به من الاستئذان عاقبه الله؛ لأنه اتبع غير سبيل المؤمنين.

وقد قال الله: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها}، فأوجب الرد في ذلك على من يسلم على المؤمنين أن يردوا عليه مثل تحيته أو أحسن منها، فإن لم يفعل فقد أخطأ إلا ما يكره أن يسلم على مصل أو في ||حال|| حاجة الإنسان، فإن ذلك ومثله لا يسلم عليه. وإذا كان في السنة الكراهية أن يسلم عليه لم يلزم الرد في ذلك، وقد قال المسلمون: يرد إذا قضى حاجته، وفرغ من صلاته، ولو مضى من يسلم.

وأدب المسلمين أن يسلم عليهم أقرباؤهم وأولادهم وبلغ الأطفال منهم، وفي العورات الثلاث لا يدخل عليهم مملوكهم ولا الصغار من أولادهم إلا بإذن، بعد الثلاث يدخل العبد والصبي بغير إذن.

Page 95