Jamic
جامع ابن بركة ج1
ببدنها في البول، فإذا ذهبت عينه بتراب أو شمس أو ريح أو غير ذلك عاد إلى حكمه من الطهارة، وكذلك ما يعاين من منقار الدجاجة من العذرة، والجلالة من الحمير، والبقر، وأكل السنور للفأر وظهور الدم بفمه، فإذا غابوا ثم عادوا في مدة قصيرة ولم يعاينوا عليهم من تلك النجاسة شيئا حكموا لهم حكم الطهارة (¬1) ، وصار سؤرهم طاهرا، وكذلك قالوا في عظم المشرك وعظم الميتة وقرنها نجس في حال (¬2) الرطوبة النجسة به، فإذا جفت وزالت الرطوبة صار طاهرا عندهم، ونحو هذا من قولهم كثير، ويدل على صحة هذا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) (¬3) فلما كان إهاب الميتة يطهر بالملح أو بالشمس أو بالتراب (نسخة) أو بتراب أو ما تذهب الرطوبة منها التي هي عين النجاسة وجب أن تكون عين النجاسة إذا زالت عن الشيء صار طاهرا، والله أعلم، فإن قال قائل: إن النعل تأكلها الأرض فتذهب عين النجاسة وما لاقته النجاسة، قيل له: هذا إغفال ممن احتج به، وذلك أن النعل قد يطأ بها في المائع من النجاسات، كالبول والماء النجس والدم وما جرى مجراه، فتنشف النعل منه حتى تنتهي إلى ظاهرها أو دون ظاهرها فلا يؤمر صاحبها أن يجتنبها إذا تطهر للصلاة لبسها حتى يأكل الأرض النعل إلى منتهى ما بلغت النجاسة إليه، أو تفنى، فلما أجازوا له الصلاة فيها ولبسها والقدم رطبة إذا زالت عين النجاسة عنها، علمنا أن هذه علة تكلفها بعض المتأخرين، لقول من ذكرنا قوله من المتقدمين، والله أعلم وبه التوفيق.
¬__________
(¬1) في (ج) بحكم الطاهر.
(¬2) فيحال.
(¬3) تقدم ذكره.
Page 284