484

Rassemblement des moyens dans l'explication des Shama'il

جمع الوسائل في شرح الشمائل ط المطبعة الأدبية

Maison d'édition

المطبعة الشرفية - مصر

Lieu d'édition

طبع على نفقة مصطفى البابي الحلبي وإخوته

الله عليه وسلم - دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا، وَلَا شَاةً، وَلَا بَعِيرًا) أَيْ: مَمْلُوكَيْنِ زَادَ مُسْلِمٌ، وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ عَلَى مَا فِي الْمِشْكَاةِ (قَالَ) أَيِ: الرَّاوِي أَوْ زِرٌّ الرَّاوِي عَنْ عَائِشَةَ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بِهِ مِيرَكُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِلُ مِنْ دُونِهِ (وَأَشُكُّ) وَفِي نُسْخَةٍ وَالشَّكُّ (فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ) أَيْ: فِي أَنَّ عَائِشَةَ هَلْ ذَكَرَتْهُمَا أَمْ لَا وَإِلَّا فَقَدَ تَقَدَّمَ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ عَنْ جُوَيْرِيَةَ، وَلَا عَبْدًا، وَلَا أَمَةً، وَالْمُرَادُ بِهِمَا مَمْلُوكَانِ إِذْ بَقِيَ بَعْدَهُ ﷺ كَثِيرٌ مِنْ مَوَالِيهِ.
(بَابُ مَا جَاءَ فِي رُؤْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَنَامِ)
وَفِي نُسْخَةٍ رُؤْيَةُ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْمُرَادُ بِالْمَنَامِ النَّوْمُ وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّ
الرُّؤْيَةَ وَالرُّؤْيَا مُتَّحِدَتَانِ أَوْ مُخْتَلِفَتَانِ ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْأُولَى أَعَمُّ، وَلِهَذَا قَيَّدَهَا بِالْمَنَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ: الرُّؤْيَا بِمَعْنَى الرُّؤْيَةِ إِلَّا أَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِمَا كَانَ مِنْهَا فِي الْمَنَامِ دُونَ الْيَقَظَةِ فَلَا جَرَمَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِحَرْفِ التَّأْنِيثِ كَمَا قِيلَ فِي الْقُرْبَى وَالْقُرْبَةِ وَجُعِلَ أَلِفُ التَّأْنِيثِ فِيهَا مَكَانَ تَاءِ التَّأْنِيثِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا.
وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ: الرُّؤْيَا مَصْدَرٌ كَالْبُشْرَى وَالسُّقْيَا وَالشُّورَى إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا صَارَ اسْمًا لِهَذَا الْمُتَخَيَّلِ فِي الْمَنَامِ جَرَى مَجْرَى الْأَسْمَاءِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الرُّؤْيَا مَقْصُورَةٌ مَهْمُوزَةٌ، وَيَجُوزُ تَرْكُ هَمْزِهَا تَخْفِيفًا.
قُلْتُ: وَكَذَا الرُّؤْيَةُ وَالْقِرَاءَتَانِ فِي السَّبْعَةِ.
ثُمَّ الرُّؤْيَا عَلَى مَا حَقَّقَهُ الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهَا انْطِبَاعُ الصُّورَةِ الْمُنْحَدِرَةِ مِنْ أُفُقِ الْمُتَخَيَّلَةِ إِلَى الْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ، وَالصَّادِقَةُ مِنْهَا إِنَّمَا تَكُونُ بِاتِّصَالِ النَّفْسِ بِالْمَلَكُوتِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُنَاسَبَةِ عِنْدَ فَرَاغِهَا عَنْ تَدْبِيرِ الْبَدَنِ أَدْنَى فَرَاغٍ فَتَتَصَوَّرُ بِمَا فِيهَا مِمَّا يَلِيقُ بِهَا مِنَ الْمَعَانِي الْحَاصِلَةِ هُنَاكَ.
ثُمَّ إِنَّ الْمُتَخَيَّلَةَ تُحَاكِيهِ بِصُورَةٍ تُنَاسِبُهُ فَتُرْسِلُهَا إِلَى الْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ فَتَصِيرُ مُشَاهَدَةً، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ شَدِيدَةَ الْمُنَاسَبَةِ لِذَلِكَ الْمَعْنَى بِحَيْثُ لَا يَكُونُ التَّفَاوُتُ إِلَّا بِالْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ اسْتَغْنَتِ الرُّؤْيَا عَنِ التَّعْبِيرِ وَإِلَّا احْتَاجَتْ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ حَقِيقَةَ الرُّؤْيَا خَلْقُ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَلْبِ النَّائِمِ اعْتِقَادَاتٍ خَلَقَهَا فِي قَلْبِ الْيَقْظَانِ، وَهُوَ ﷾ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ لَا يَمْنَعُهُ نَوْمٌ وَلَا يَقَظَةٌ، وَخَلْقُ هَذِهِ الِاعْتِقَادَاتِ فِي النَّائِمِ عَلَمٌ عَلَى أُمُورٍ أُخَرَ يَلْحَقُهَا فِي ثَانِي الْحَالِ كَالْغَيْمِ عَلَمًا عَلَى الْمَطَرِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الرُّؤْيَا عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ مَا يُرِيهِ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ عَلَى الرُّؤْيَا فَذَلِكَ حَقٌّ وَمَا يُرِيهِ وَيُمَثِّلُهُ الشَّيْطَانُ وَمَا يُحَدِّثُ بِهِ الْمَرْءُ نَفْسَهُ، وَقَدْ وُكِّلَ بِالرُّؤْيَا مَلَكٌ يَضْرِبُ مِنَ الْحِكْمَةِ الْأَمْثَالَ وَقَدِ اطَّلَعَ عَلَى قِصَصِ بَنِي آدَمَ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فَإِذَا نَامَ يُمَثِّلُ لَهُ الْمَلَكُ الْأَشْيَاءَ عَلَى طَرِيقِ الْحِكْمَةِ مَا يَكُونُ لَهُ بِشَارَةً وَنِذَارَةً وَمُعَاتَبَةً كَذَا فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمَوَاقِفِ أَمَّا الرُّؤْيَا فَخَيَالٌ بَاطِلٌ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ أَمَّا عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ فَلِفَقْدِ شَرَائِطِ الْإِدْرَاكِ، وَأَمَّا عِنْدَ الْأَصْحَابِ إِذْ لَمْ يَشْتَرِطُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ قَالَ مِيرَكُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ خِلَافُ مَا فِي الْحَدِيثِ بَلْ وَمَا فِي الْقُرْآنِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ مُعْجِزَةٌ أَوْ كَرَامَةٌ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ أَوْ أَنَّ الرُّؤْيَا الْحِسِّيَّةَ خَيَالٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ.

2 / 230

Rassemblement des moyens dans l'explication des Shama'il | Usul