Rassemblement des moyens dans l'explication des Shama'il
جمع الوسائل في شرح الشمائل ط المطبعة الأدبية
Maison d'édition
المطبعة الشرفية - مصر
Lieu d'édition
طبع على نفقة مصطفى البابي الحلبي وإخوته
الْآخَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا لِلشَّاةِ ذِرَاعَانِ، فَقَالَ ﷺ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَكَتَّ لَنَاوَلْتَنِي ذِرَاعًا فَذِرَاعًا مَا سَكَتُّ، الْحَدِيثَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَضِيَّةَ مُتَعَدِّدَةٌ.
(حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ) بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ (عَنْ فُلَيْحِ) بِضَمِّ فَاءٍ وَفَتْحِ لَامٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ (بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبَّادٍ) قَبِيلَةٌ (يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَا كَانَتِ) وَفِي نُسْخَةٍ مَا كَانَ (الذِّرَاعُ أَحَبَّ اللَّحْمِ) وَفِي نُسْخَةٍ بِأَحَبِّ اللَّحْمِ (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: إِنَّ أَطْيَبَ اللَّحْمِ لَحْمُ الظَّهْرِ (وَلَكِنَّهُ كَانَ لَا يَجِدُ اللَّحْمَ إِلَّا غِبًّا) بِكَسْرِ مُعْجَمَةٍ وَتَشْدِيدِ مُوَحَّدَةٍ أَيْ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ، لَا يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ، لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَأْتِي عَلَيْنَا الشَّهْرُ مَا نُوقِدُ فِيهِ نَارًا، إِنَّمَا هُوَ التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلَّا أَنْ يُؤْتَى بِاللَّحْمِ.
(وَكَانَ يَعْجَلُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ يُسْرِعُ (إِلَيْهَا) أَيْ إِلَى الذِّرَاعِ (لِأَنَّهَا أَعْجَلُهَا) أَيْ أَسْرَعُ اللُّحُومِ (نُضْجًا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ طَبْخًا، وَضَمِيرُ أَعْجَلُهَا إِلَى اللُّحُومِ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَجِدُ اللَّحْمَ ; لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُحَلًّى بِاللَّامِ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ، وَجَعَلَهُ لِلَّحْمِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ تَأْنِيثَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ قِطْعَةٌ لَا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ، وَلَعَلَّ تَعْجِيلَهُ ﷺ إِلَى الذِّرَاعِ فَرَاغُهُ مِنْ أَمْرِ الْأَكْلِ، وَتَوَجُّهُهُ إِلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: مَحَبَّتُهُ ﷺ الذِّرَاعَ لِنُضْجِهَا وَسُرْعَةِ اسْتِمْرَائِهَا مَعَ زِيَادَةِ لَذَّتِهَا وَحَلَاوَةِ مَذَاقِهَا، وَبُعْدِهَا عَنْ مَوَاضِعِ الْأَذَى، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: هَذَا بِحَسَبِ مَا فَهِمَتْهُ عَائِشَةُ ﵂، وَإِلَّا فَالَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ وَغَيْرُهَا أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّهُ مَحَبَّةً غَرِيزِيَّةً طَبِيعِيَّةً، سَوَاءٌ فَقَدَ اللَّحْمَ أَمْ لَا، وَكَأَنَّهَا أَرَادَتْ بِذَلِكَ تَنْزِيهَ مَقَامِهِ الشَّرِيفِ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَيْلٌ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَلَاذِّ، وَإِنَّمَا سَبَبُ الْمَحَبَّةِ سُرْعَةُ نُضْجِهَا، فَيَقِلُّ الزَّمَنُ فِي الْأَكْلِ، وَيَتَفَرَّغُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَا مَحْذُورَ فِي مَحَبَّةِ الْمَلَاذِّ بِالطَّبْعِ ; لِأَنَّ هَذَا مِنْ كَمَالِ الْخِلْقَةِ، وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ الْمُنَافِي لِلْكَمَالِ الْتِفَاتُ النَّفْسِ وَعَنَاؤُهَا فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ، وَتَأَثُّرُهَا لِفَقْدِهِ.
وَمِمَّا كَانَ يُحِبُّهُ ﷺ
1 / 216