Jalis Salih
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي
Chercheur
عبد الكريم سامي الجندي
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Numéro d'édition
الأولى ١٤٢٦ هـ
Année de publication
٢٠٠٥ م
Lieu d'édition
بيروت - لبنان
قَالَ الرياشي: الليتان صفحتا الْعُنُق من النَّاقة، وهما تَحت الْقُرط من الْمَرْأَة، قَالَ القَاضِي: من الليت قَول الشَّاعِر:
وفرعٍ يَصِيرُ الجيدَ وحفٍ كَأَنَّهُ ... على اللّيْتِ قِنوانِ الْكُروم الدوالحُ
وَقَالَ آخر:
إِذَا هِيَ قامتْ تَقْشعرُّ شُواتُها ... ويَبْرقُ بَيْنَ اللّيْتِ مِنْهَا إِلَى الصُّقْلِ
قَالَ الرياشي فِي قَوْله وبلدة نحرها: الْبَلدة من الإِنْسَان اللّبة، وَمن الْبَعِير الْكَركرة، وكُرّاث الصريم: نبت لَهُ ثَلَاثَة عروق ينْبت فِي الرمل فَإِذا أَخْرَجَهُ كَانَ أَسْفَله كَأَنَّهُ قذذ السهْم، فَشبه النبل بِذَاكَ، والصريم: الرمل، وَأنْشد الرياشي:
أنيخت فَأَلْقَت بَلْدَة فَوق بلدةٍ ... قليلٌ بهَا الأصواتُ إِلَّا بُغامُها
يُقَالُ لصوت الْبَعِير بُغام، قَالَ الشَّاعِر:
حَسِبْتَ بُغام رَاحلتي عَنَاقًا ... وَمَا هِيَ وَيْبَ غَيْرك بالعناقِ
الْمجْلس الرَّابِع عَشْر
الصّاحب مسئول عَنْ صَاحبه
حَدثنَا مُحَمَّد بن هرون، أَبُو حَامِدٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَحِبَ النَّبِيُّ ﷺ صَاحِبًا فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيْضَةً فَقَطَعَ غُصْنَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَعْوَجُ وَالآخَرُ مُسْتَقِيمٌ، فَدَفَعَ إِلَى صَاحِبِهِ الْمُسْتَقِيمَ وَأَمْسَكَ الأَعْوَجَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنْت أَحَق بِهَذَا، فَقَالَ: " كَلا، مَا مِنْ صَاحِبٍ يَصْحَبُ صَاحِبًا إِلا وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ".
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السُّكَيْنِ الْبَلَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي، عَن حموة بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُحَدِّثُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ غَيْضَةً وَمَعَهُ صَاحب لَهُ، فَأخذ مِنْهَا مِسْوَاكَيْنِ أَرَاكًا، أَحَدُهُمَا مُسْتَقِيمٌ وَالآخَرُ مُعْوَجٌّ، فَأَعْطَى صَاحِبَهُ الْمُسْتَقِيمَ وَحَبَسَ الْمُعْوَجَّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنْتَ أَحَقُّ بِالْمُسْتَقِيمِ مِنِّي، قَالَ: " كَلا، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صاحبٍ يُصَاحِبُ صَاحِبًا وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ إِلا سَأَلَهُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ مُصَاحَبَتِهِ إِيَّاهُ، فَأَحْبَبْتُ أَلا أَسْتَأْثِرَ عَلَيْكَ بِشَيْءٍ ".
الْعبْرَة من الحَدِيث
قَالَ القَاضِي: تأملوا - رحمكم اللَّه - مَا فِي هَذَا الْخَبَر من ذَكَرَ مَا أَتَى بِهِ من أَخْلَاق رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الشَّرِيفَة الْعلية، وعشرته لمن صَاحبه الْكَرِيمَة الرضية، والإفضال والإيثار، وعزوفه عَنِ الاستبداد والاستئثار، وَمن أولى بذلك مِمّن الْقُرْآن الْعَظِيم أدبُه، ومُنزل
1 / 102