474

Jalis Salih

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

Enquêteur

عبد الكريم سامي الجندي

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى ١٤٢٦ هـ

Année de publication

٢٠٠٥ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

إِذا قصر من يؤاكل الْمَأْمُون
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن زِيَاد الْمُقْرِي قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن مَحْمُود قَالَ حَدَّثَنَا يحيى بْن أَكْثَم قَالَ: كَانَ الْمَأْمُون إِذا قصر بعض من يَأْكُل مَعَه أَمر بإقامته عَن الْمَائِدَة وَلَقَد رَأَيْته يَوْمًا وَقد أَمر أَن يُقَام بِابْنِهِ الْعَبَّاس عَن الْمَائِدَة لتقصيرٍ كَانَ مِنْهُ، وَقَالَ: إِذا قصرت احتشم غَيْرك لتقصيرك، فَقَالَ الْعَبَّاس: لم أقصر وَلَكِنِّي وجدت عِلّة، قَالَ: هلا ذكرتها قبل جلوسك على الطَّعَام، فإمَّا احتملناك على التَّقْصِير وَإِمَّا أعفيناك من الْأكل مَعنا.
أعرابية تمثل نموذجًا للصبر
حَدثنَا عبد الْبَاقِي بن قانعٍ قَالَ تحدثنا مُحَمَّد بْن زَكَرِيَّاء قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن عَمْرو بنب حبيب قَالَ حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِي قَالَ: خرجت أَنا وصديق لي إِلَى الْبَادِيَة فضللنا الطَّرِيق، فَإِذا نَحن بخيمةٍ عَن يَمِين الطَّرِيق، فقصدنا نَحْوهَا فسلمنا، فَإِذا امْرَأَة ترد علينا السَّلَام، ثُمّ قَالَت: مَا أَنْتُم؟ فَقُلْنَا: قوم ضالون رأيناكم فأنسنا بكم، فَقَالَت: يَا هَؤُلَاءِ ولوا وُجُوهكُم عين حَتَّى أَقْْضِي من حقكم مَا أَنْتُم لَهُ أهل، فَفَعَلْنَا، فَأَلْقَت لنا مسحًا فَقَالَت: اجلسوا عَلَيْهِ إِلَى أَن يَأْتِي ابْني، ثُمَّ جعلت ترفع طرف الْخَيْمَة وتردها إِلَى أَن رفعتها فَقَالَت: أسأَل الله بركَة الْمقبل، أما الْبَعِير فبعير ابْني وَأما الرَّاكِب فَلَيْسَ بِابْني، فَوقف الرَّاكِب عَلَيْهَا فَقَالَ: يَا أم عقيل، عظم الله أجرك فِي عقيل، قَالَت: وَيحك مَاتَ ابْني "؟ قَالَ نعم، قَالَت: وَمَا سَبَب مَوته؟ قَالَ: ازدحمت عَلَيْهِ الْإِبِل فرمت بِهِ فِي الْبِئْر، فَقَالَت: انْزِلْ فَاقْض ذمام الْقَوْم، وَدفعت إِلَيْهِ كَبْشًا فذبحه وَأَصْلحهُ وَقرب إِلَيْنَا الطَّعَام، فَجعلنَا نَأْكُل ونتعجب من صبرها، فَلَمَّا فَرغْنَا خرجت إِلَيْنَا وَقد تكورت فَقَالَت: يَا هَؤُلَاءِ، هَل فِيكُم أحد يحسن من كتاب الله تَعَالَى شَيْئا؟ قلت: نعم أَنا، قَالَت: اقْرَأ على آياتٍ من كتاب الله عز جلّ أتعزى بهَا، قلت: يَقُول الله تَعَالَى وَجل جَلَاله: " وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إنّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون. أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ " الْبَقَرَة: ١٥٥ ١٥٧ قَالَت: الله إِنَّهَا لفي كتاب الله ﷿ هَكَذَا؟ فَقلت: آللَّهُ لفي كتاب الله تَعَالَى هَكَذَا. قَالَت: السَّلَام عَلَيْكُم، ثُمَّ صفت قدميها وصلت رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَت: إنّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، وَعند الله تَعَالَى أحتسب عقيلا، تَقول ذَلِك ثَلَاثًا، اللَّهُمَّ إِنِّي فعلت مَا أَمرتنِي فأنجز لي مَا وَعَدتنِي.
لأي عِلّة خلق الله الذُّبَاب
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْص الْعَطَّار قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُون قَالَ حَدَّثَنِي وزيرة بْن مُحَمَّد بِمصْر قَالَ حَدَّثَنِي معمر بْن شبيب بْن شيبَة قَالَ: سَمِعت الْمَأْمُون يَقُول لمُحَمد بْن إِدْرِيس: يَا مُحَمَّد لأي علةٍ خلق الله تَعَالَى الذُّبَاب؟ فَسكت ثُمَّ قَالَ: مذلة للملوك، فَضَحِك الْمَأْمُون ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّد رَأَيْت الذبابة وَقد سَقَطت على خدي؟

1 / 478