429

Jalis Salih

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

Enquêteur

عبد الكريم سامي الجندي

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى ١٤٢٦ هـ

Année de publication

٢٠٠٥ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

الْمجْلس التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ
رَائِحَة عتبَة بْن فرقد
أَخْبَرَنَا الْمُعَافَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ يَعْنِي ابْنَ يَحْيَى الْحُلْوَانِيَّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبَّادٍ عَنْ حُصَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ عَاصِمٍ امْرَأَةُ عُتْبَةَ بْنِ فرقدٍ قَالَتْ: كُنَّا عِنْدَ عُتْبَةَ نِسْوَةً نَتَطَيَّبُ فَيَخْرُجُ وَهُوَ أَطْيَبُنَا رِيحًا، مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَدَّهِنَ، فَقُلْنَا: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ قَالَ: أَخَذَنِي الشَّرَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَلْبَسَ عَلَيَّ ثَوْبًا، قَالَ: يَعْنِي يُغَطِّي فَرْجَهُ، ثُمَّ تَفَلَ فِي يَدِهِ ثُمَّ مَسَحَ بِهَا ظَهْرِي وَبَطْنِي.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ: وَهَذَا مِمَّا أَبَانَ اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ مِنْ فَضَائِلِ نَبِيِّهِ ﵇ وَآيَاتِهِ وَخَصَائِصِهِ وَبَرَكَاتِهِ، وَنَحْنُ نَرْجُو إِذْ هَدَانَا إِلَى الإِيمَانِ بِهِ أَنْ نَصِلَ إِلَى شَرِيفِ الْمَنْزِلَةِ بَعْدَ الْبَعْثِ بِبَرَكَتِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلامُهُ.
بَين مُعَاوِيَة وَابْن الزبير
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن دُرَيْد قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ حبيبٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا حَجَّ مَرَّ بِالْمَدِينَةِ فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: آدِنِي عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ فَقَدْ تَزَايَدَ خَطَلُهُ، وَذَهَبَ بِهِ جَهْلُهُ إِلَى غايةٍ تَقْصُرُ عَنْهَا الأَنْوُقُ، وَدُونَ قَرَارِهَا الْعَيُّوقُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَاللَّهِ مَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ يَأْتِينِي يَغْلِي جَوْفُهُ غَلْيَ الْمِرْجَلِ عَلَى ابْنِ عَمِّهِ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: أَمَا وَاللَّهِ مَا ذَاكَ عَنْ فرارٍ مِنْهُ وَلا جبنٍ عَنْهُ، وَلَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي لَسْتُ بِالْفَهِّ الْكَهَامِ وَلا بِالْهِلْبَاجَةِ النَّثِرِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: إِنَّكَ لَتُهَدِّدُنِي وَقَدْ عَجَزْتَ عَنْ غلامٍ مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ يُبِرْ فِي سباقٍ وَلا ضَرَبَ فِي سِيَاقٍ، وَإِنْ شِئْتَ خَلَّيْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: مَا مِثْلِي يُهَارَشُ بِهِ، وَلَكِنْ عِنْدَكَ مِنْ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ وَمِنْ سَاكِنِي الْحَجُونِ وَالآطَامِ مَنْ إِنْ سَأَلْتَ حَمَلَكَ عَلَى محجةٍ أَبْيَنَ مِنْ ظَهْرِ الْجَفِيرِ، قَالَ: وَمَنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: هَذَا، يَعْنِي أَبَا الْجَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: تَكَلَّمْ يَا أَبَا الْجَهْمِ. فَقَالَ: أَعْفِنِي، قَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتَقُولَنَّ، قَالَ: نِعْمَ أُمُّكَ هِنْدٌ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بكرٍ، وَأَسْمَاءُ خَيْرٌ مِنْ هِنْدٍ، وَأَبُوكَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَبُوهُ الزُّبَيْرُ، وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ أَبُو سُفْيَانَ مِثْلَ الزُّبَيْرِ، وَأَمَّا الدُّنْيَا فَلَكَ وَأَمَّا الآخِرَةُ فَلَهُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
شرح النَّص السَّابِق
قَالَ القَاضِي أَبُو الْفرج: قَول ابْن الزُّبَيْر لمعاوية: آدني على الْوَلِيد مَعْنَاهُ أعدني، وَزعم بَعضهم أَن فلَانا يستأدي على فلَان أفْصح من يَسْتَعْدِي، وهما عِنْدِي سَوَاء. وَقد رُوِيَ أَن رجلا قَالَ للنَّبِي ﷺ: أعدني على رجل من أَصْحَابك، وَقَوله: يقصر عَنْهَا الأنوق، يَعْنِي الرخم وَهُوَ يرتاد لبيضه شوامخ الْجبَال وَحَيْثُ يبعد متناوله وَيخْفى مَكَانَهُ، فَلَا يكَاد إِنْسَان يجده أَو يصل إِلَيْهِ، وَالْعرب تضرب الْمثل فِي من طلب مَا يعز وجوده ويتعذر إِدْرَاكه ونيله فَيَقُولُونَ:

1 / 433