827

L'Excellence dans les sciences du Coran

الإتقان في علوم القرآن

Enquêteur

محمد أبو الفضل إبراهيم

Maison d'édition

الهيئة المصرية العامة للكتاب

Édition

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

وَلَا ظُهُورَ لِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِبَانَةُ الشَّارِعِ مِنَ الْكُوعِ تُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ وَقِيلَ لَا إِجْمَالَ فِيهَا لِأَنَّ الْقَطْعَ ظَاهِرٌ فِي الإبانة ومنها ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ قِيلَ إِنَّهَا مُجْمَلَةٌ لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ مَسْحِ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ وَمَسْحُ الشَّارِعِ النَّاصِيَةَ مُبَيِّنٌ لِذَلِكَ
وَقِيلَ لَا وَإِنَّمَا هِيَ لِمُطْلَقِ الْمَسْحِ الصَّادِقِ بِأَقَلِّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَيُفِيدُهُ وَمِنْهَا: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ قِيلَ: مُجْمَلَةٌ لِأَنَّ إِسْنَادَ التَّحْرِيمِ إِلَى الْعَيْنِ لا يصح لأن إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِهِ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِأُمُورٍ لَا حَاجَةَ إِلَى جَمِيعِهَا وَلَا مُرَجِّحَ لِبَعْضِهَا وَقِيلَ لَا لِوُجُودِ الْمُرَجِّحِ وَهُوَ الْعُرْفُ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِأَنَّ الْمُرَادَ تَحْرِيمُ الِاسْتِمْتَاعِ بِوَطْءٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا عُلِّقَ فِيهِ التَّحْرِيمُ وَالتَّحْلِيلُ بِالْأَعْيَانِ وَمِنْهَا ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ قِيلَ: إِنَّهَا مُجْمَلَةٌ لِأَنَّ الرِّبَا الزِّيَادَةُ وَمَا مِنْ بَيْعٍ إِلَّا وَفِيهِ زِيَادَةٌ فَافْتَقَرَ إِلَى بَيَانِ مَا يَحِلُّ وَمَا يَحْرُمُ
وَقِيلَ لَا لِأَنَّ الْبَيْعَ مَنْقُولٌ شَرْعًا فَحُمِلَ عَلَى عُمُومِهِ مالم يَقُمْ دَلِيلُ التَّخْصِيصِ.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهَا عَامَّةٌ فَإِنَّ لَفْظَهَا لَفْظُ عُمُومٍ يَتَنَاوَلُ كُلَّ بَيْعٍ وَيَقْتَضِي إِبَاحَةَ جَمِيعِهَا إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ لِأَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بُيُوعٍ كَانُوا يَعْتَادُونَهَا وَلَمْ يُبَيِّنِ الْجَائِزَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ تَنَاوَلَتْ إِبَاحَةَ جَمِيعِ الْبُيُوعِ إِلَّا مَا خُصَّ مِنْهَا فَبَيَّنَ ﷺ الْمَخْصُوصَ قَالَ: فَعَلَى هَذَا فِي الْعُمُومِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عُمُومٌ أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ وَإِنْ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ.

3 / 63