1359

L'Excellence dans les sciences du Coran

الإتقان في علوم القرآن

Enquêteur

محمد أبو الفضل إبراهيم

Maison d'édition

الهيئة المصرية العامة للكتاب

Édition

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

الْبَاطِنِيَّةِ وَغُلَاةِ الرَّافِضَةِ وَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا بِهَوًى لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَحْمِلَهُ هَوَاهُ عَلَى مَا يُوَافِقُ بِدَعَتِهِ كَدَأْبِ الْقَدَرِيَّةِ فَإِنَّ أَحَدَهُمْ يُصَنِّفُ الْكِتَابَ فِي التَّفْسِيرِ وَمَقْصُودُهُ منه الإيضاح الساكن لِيَصُدَّهُمْ عَنِ اتِّبَاعِ السَّلَفِ وَلُزُومِ طَرِيقِ الْهُدَى وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ اعْتِمَادُهُ عَلَى النَّقْلِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ أَصْحَابِهِ وَمَنْ عَاصَرَهُمْ وَيَتَجَنَّبُ الْمُحْدَثَاتِ وَإِذَا تَعَارَضَتْ أَقْوَالُهُمْ وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بينهما فَعَلَ نَحْوَ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَأَقْوَالُهُمْ فِيهِ تَرْجِعُ إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَيَأْخُذُ مِنْهَا مَا يَدْخُلُ فِيهِ الْجَمِيعِ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْقُرْآنِ وَطَرِيقِ الْأَنْبِيَاءِ فَطَرِيقُ السُّنَّةِ وَطَرِيقُ النَّبِيِّ ﷺ وَطَرِيقُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَيُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ أَفْرَدَهُ كَانَ مُحْسِنًا وَإِنْ تَعَارَضَتْ رَدَّ الْأَمْرَ إِلَى مَا ثَبَتَ فِيهِ السَّمْعُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَمْعًا وَكَانَ لِلِاسْتِدْلَالِ طَرِيقٌ إِلَى تَقْوِيَةِ أَحَدِهَا رَجَّحَ مَا قَوِيَ الِاسْتِدْلَالُ فِيهِ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي مَعْنَى حُرُوفِ الْهِجَاءِ يُرَجِّحُ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّهَا قَسَمٌ وَإِنْ تَعَارَضَتِ الْأَدِلَّةُ فِي الْمُرَادِ عَلِمَ أَنَّهُ قَدِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ فَيُؤْمِنُ بِمُرَادِ اللَّهِ مِنْهَا وَلَا يَتَهَجَّمُ عَلَى تَعْيِينِهِ وَيُنْزِلُهُ مَنْزِلَةَ الْمُجْمَلِ قَبْلَ تَفْصِيلِهِ وَالْمُتَشَابِهِ قَبْلَ تَبْيِينِهِ: وَمِنْ شرطه صِحَّةِ الْمَقْصِدِ فِيمَا يَقُولُ لِيَلْقَى التَّسْدِيدَ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ وَإِنَّمَا يَخْلُصُ لَهُ الْقَصْدُ إِذَا زَهِدَ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهُ إِذَا رَغِبَ فِيهَا لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يتوسل به إلى عرض يَصُدُّهُ عَنْ صَوَابِ قَصْدِهِ وَيُفْسِدُ عَلَيْهِ صِحَّةَ عَمَلِهِ وَتَمَامُ هَذِهِ الشَّرَائِطِ أَنْ يَكُونَ مُمْتَلِئًا مِنْ عِدَّةِ الْإِعْرَابِ لَا يَلْتَبِسُ عَلَيْهِ اخْتِلَافُ وُجُوهِ الْكَلَامِ فَإِنَّهُ إِذَا خَرَجَ بِالْبَيَانِ عَنْ وَضْعِ اللِّسَانِ إِمَّا حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا فَتَأْوِيلُهُ تَعْطِيلُهُ وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضُهُمْ يُفَسِّرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾، إِنَّهُ مُلَازِمَةُ

4 / 201