Préférence de la vérité sur la création en réponse aux différends

Ibn al-Wazir d. 840 AH
4

Préférence de la vérité sur la création en réponse aux différends

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Numéro d'édition

الثانية

Année de publication

١٩٨٧م

Lieu d'édition

بيروت

سُبْحَانَهُ فَقَالُوا حِينَئِذٍ ﴿سُبْحَانَكَ لَا علم لنا إِلَّا مَا علمتنا﴾ فَهَذَا وهم أَحَق الْخلق بِالْعلمِ والكشف للغائبات فَإِنَّهُم أنوار وعقول بِلَا شهوات حاجبة وَلَا أهواء غالبة وَلذَلِك ذمّ الله الَّذين فِي قُلُوبهم زيغ بابتغاء تَأْوِيل الْمُتَشَابه ومدح الراسخين بالإعتراف بِالْعَجزِ كَمَا هُوَ مَعْرُوف عَن عَليّ ﵇ فِي أمالي السَّيِّد الامام أبي طَالب ﵇ وَفِي نهج البلاغة على مَا سَيَأْتِي تَقْرِيره وَالْحجّة عَلَيْهِ وذم الْيَهُود على تعَاطِي مَا لم يعلمُوا فَقَالَ تَعَالَى ﴿هَا أَنْتُم هَؤُلَاءِ حاججتم فِيمَا لكم بِهِ علم فَلم تحاجون فِيمَا لَيْسَ لكم بِهِ علم﴾ وَمن ذَلِك أَن الله تَعَالَى أرى رَسُوله ﷺ وَالْمُسْلِمين يَوْم بدر الْكثير من الْمُشْركين قَلِيلا فِي الْمَنَام ثمَّ فِي الْيَقَظَة للْمصْلحَة وَاخْتلف لمن الضَّمِير فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يرونهم مثليهم رَأْي الْعين﴾ وَقَالَ سُبْحَانَهُ فِي السَّاعَة ﴿أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بِمَا تسْعَى﴾ أَي أُخْفِي علمهَا الْجملِي وَأما تعْيين وَقتهَا فقد أخفاه من الْخلق كَمَا قَالَ ﴿ثقلت فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض لَا تَأْتيكُمْ إِلَّا بَغْتَة﴾ وَكفى بذلك حجَّة صادعة على أَن الْمصلحَة لِلْخلقِ قد تعلق بِجَهْل بعض الْعُلُوم وَمِمَّا يُوضح ذَلِك قَول عِيسَى ﵇ ﴿ولأبين لكم بعض الَّذِي تختلفون فِيهِ﴾ كَمَا ذكر فِي الْكَشَّاف وَلِأَن حِكْمَة الله وَحكمه الَّذِي لَا يغالب قد يَقْتَضِي ذَلِك عُمُوما كَمَا اقْتَضَت كتم الْآجَال على الاكثرين وَجَاء فِي الحَدِيث الصَّحِيح أَن أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أول رُؤْيا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ أصبت بَعْضًا وأخطأت بَعْضًا فَسَأَلَهُ بَيَان مَا أصَاب فِيهِ وَمَا أَخطَأ فَأبى عَلَيْهِ فَقَالَ أَقْسَمت عَلَيْك الا مَا أَخْبَرتنِي فَقَالَ لَا تقسم فَهَذَا مَعَ اكرامه لَهُ وانه على خلق عَظِيم كَمَا قَالَ الله تَعَالَى فلولا أَن الْجَهْل بِبَعْض الْأُمُور قد يكون راجحا أَو وَاجِبا لما تخلف

1 / 12