377

Préférence de la vérité sur la création en réponse aux différends

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الثانية

Année de publication

١٩٨٧م

Lieu d'édition

بيروت

مُشْرك أَو مُشَاحِن لِأَخِيهِ رَوَاهُ الْبَزَّار والهيثمي وَعَن أبي هُرَيْرَة مثله وَعَن عَوْف بن مَالك مثله وَعَن معَاذ مثله وَرِجَاله ثِقَات وَعَن أبي ثَعْلَبه الْخُشَنِي نَحوه وَعَن عبد الله بن عمر نَحوه فَهَذِهِ بضعَة عشر حَدِيثا فِي ذَلِك وَفِي تَحْرِيم المهاجرة فَوق ثَلَاث نَحْو ذَلِك وَلَكِن اسْتثْنى فِيهَا مَا دون الثَّلَاث رَحْمَة للْمُسلمين لما فِي الطباع من قُوَّة الداعية إِلَى ذَلِك فِي بعض الْأَحْوَال وَذَلِكَ عِنْد الْغَفْلَة من هَذَا الْوَعيد الشَّديد بِعَدَمِ الْعَفو عَن هَذَا الذَّنب بِخُصُوصِهِ حِين يعفي عَن سَائِر الذُّنُوب وَذَلِكَ لِأَن من عدل الله تَعَالَى ولطيف جَزَائِهِ يَوْم الدّين أَن يُعَامل كل عَامل على حسب اخْتِيَاره واعتقاده ومذهبه فَلَمَّا كَانَ المُهَاجر المشاحن قد اخْتَار ترك الْعَفو عَن أَخِيه مذهبا لَهُ وَحكم بحسنه جوزي بذلك جَزَاء وفَاقا كَمَا يشْهد لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة أَن يؤتوا أولي الْقُرْبَى﴾ الْآيَة فِي قصَّة أبي بكر مَعَ مسطح ونظائر ذَلِك كَثِيرَة وصحيحة نسْأَل الله الْعَافِيَة من ذَلِك وَفِي سنَن أبي دَاوُد باسناد صَحِيح هجر الْمُسلم سنة كسفك دَمه وَسَيَأْتِي فِي الْوَجْه السَّابِع مَا يُنَاسب هَذَا من الْحَث على اصلاح ذَات الْبَين وَتَسْمِيَة التَّفَرُّق والتباغض الحالقة للدّين
وَفِي مَجْمُوع ذَلِك مَا يشْهد لصِحَّة التَّغْلِيظ فِي تَكْفِير الْمُؤمن وإخراجه من الاسلام مَعَ شَهَادَته بِالتَّوْحِيدِ والنبوات وخاصة مَعَ قِيَامه بأركان الْإِسْلَام وتجنبه للكبائر وَظُهُور أَمَارَات صدقه فِي تَصْدِيقه لأجل غلطة فِي بِدعَة لَعَلَّ الْكفْر لَهُ لَا يسلم من مثلهَا أَو قريب مِنْهَا فان الْعِصْمَة مُرْتَفعَة وَحسن ظن الانسان بِنَفسِهِ لَا يسْتَلْزم السَّلامَة من ذَلِك عقلا وَلَا شرعا بل الْغَالِب على أهل الْبدع شدَّة الْعجب بنفوسهم وَالِاسْتِحْسَان لبدعتهم وَرُبمَا كَانَ أجر ذَلِك عُقُوبَة على مَا اختاروه أول مرّة من ذَلِك كَمَا حكى الله تَعَالَى ذَلِك فِي قَوْله ﴿وأشربوا فِي قُلُوبهم الْعجل بكفرهم﴾ وَهِي من عجائب الْعُقُوبَات الربانية والمحذرات من المؤخذات الْخفية ﴿ومكروا ومكر الله وَالله خير الماكرين﴾
وَقد كثرت الْآثَار فِي أَن اعجاب الْمَرْء بِنَفسِهِ من المهلكات كَمَا فِي

1 / 385