336

Préférence de la vérité sur la création en réponse aux différends

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الثانية

Année de publication

١٩٨٧م

Lieu d'édition

بيروت

أَحدهمَا أَن مُوسَى ﵇ إِنَّمَا أنكر ذَلِك بالفطرة الْعَقْلِيَّة بِدَلِيل أَن الله تَعَالَى قد كَانَ أعلمهُ أَن الْخضر أعلم مِنْهُ والتفاضل إِنَّمَا هُوَ فِي الشرعيات ودقائق العقليات فَلَمَّا كَانَ مَا أنكرهُ مُوسَى من جليات العقليات حسب مُوسَى أَنه لَا مفاضلة فِيهَا إِذْ كَانَت مَعْرفَتهَا بالبصيرة مخلوقة مثل خلق الاسماع والابصار أَو حسب أَن تفضيله لم يكن فِي ذَلِك لِأَن مُوسَى لم يدع أَنه أعلم النَّاس بالعقليات وَالْحجّة من هَذَا الْوَجْه تحْتَمل النزاع الْبعيد
وَثَانِيهمَا وَهِي الْحجَّة القاطعة أَن الْخضر لم يحْتَج على مُوسَى بِمُجَرَّد وُرُود أَمر الله تَعَالَى بذلك وان الامر الشَّرْعِيّ هُوَ المحسن بذلك بِمُجَرَّدِهِ وَأَن تقبيح الْعُقُول لما يقبحه بَاطِل بل جعل الْجَواب الشافي عَن ذَلِك الرافع للريب عَن مُوسَى ﵇ هُوَ بَيَان الْحِكْمَة الْخفية الْمُنَاسبَة لمقْتَضى الْعُقُول فِي الموازنة بَين المضار والمصالح وَتَقْدِيم مَا ثَبت من ذَلِك أَنه الرَّاجِح وتحسين المضار مَتى اشْتَمَلت على الْمصَالح الراجحة وَأَدت إِلَى الغايات الحميدة وَهَذَا عين مَسْأَلَتنَا وَمحل النزاع وَلَكِن الْعُقُول أقل وأجهل وَأدنى وأحقر من أَن تحيط بِجَمِيعِ حكم الله تَعَالَى وأسراره وغايات ارادته فِي قضاياه وأقداره فَلَا يُمكن الْجَزْم بقبح شَيْء معِين من أَفعَال الله تَعَالَى لِأَن أَفعاله ﷾ وَاضِحَة الْحِكْمَة بَيِّنَة النَّفْع وَالصَّلَاح للمتفكرين فِي ذَلِك وَمَا كَانَ مِنْهَا متشابها وَهُوَ الْقَلِيل فَهُوَ مُحْتَمل للْحكم الْخفية وَلَيْسَ فِي أَفعاله ﷾ مَا هُوَ مَعْلُوم الْقبْح للعقول بِالضَّرُورَةِ أَلْبَتَّة
وَبَيَان ذَلِك أَن الْمَعْلُوم قبحه بِالضَّرُورَةِ هِيَ المضار الَّتِي لَا نفع فِيهَا بِوَجْه من الْوُجُوه وَلَا فِيهَا احْتِمَال لذَلِك عَاجلا وَلَا آجلا أَلْبَتَّة وَكَيف يُمكن أَن تحيط الْعُقُول بذلك فِي شَيْء من أَفعَال الْحَكِيم الْعَلِيم وَهُوَ ﷾ يَقُول ﴿وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَهُوَ خير لكم وَعَسَى أَن تحبوا شَيْئا وَهُوَ شَرّ لكم وَالله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ وَقد صرح الزَّمَخْشَرِيّ بِهَذَا الْمَعْنى فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي خَلقكُم فمنكم كَافِر ومنكم مُؤمن﴾

1 / 344