320

Préférence de la vérité sur la création en réponse aux différends

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الثانية

Année de publication

١٩٨٧م

Lieu d'édition

بيروت

كَمَا قَالَ ﷾ ﴿أم تَسْأَلهُمْ أجرا فهم من مغرم مثقلون﴾ فأوضح أَنه لم يبْق لَهُم عذرا يتعللون بِهِ إِذْ لَا معنى لنفي المغرم الثقيل مَعَ وجود التَّكْلِيف الْمُمْتَنع لذاته المستحيل ثمَّ تمدح ﷾ بِالْقضَاءِ الْحق يَوْم الْقِيَامَة فِي غير آيَة
فالعجب مِمَّن لم يفهم أَن ذَلِك يُنَافِي تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق ويضاده مِمَّن يَدعِي الانصاف وَفهم الدقائق والغوص على غوامض الْحَقَائِق وَأَنه فِي رُتْبَة الذب عَن الاسلام وَنَحْو ذَلِك كثير جدا فِي كتاب الله تَعَالَى فَكيف يقدم على هَذَا كُله مَفْهُوم ظَنِّي مَرْجُوح مُخْتَلف فِي مَعْنَاهُ كَمَا ذكره الْغَزالِيّ فِي قَوْله تَعَالَى حاكيا عَن عباده ﴿رَبنَا وَلَا تحملنا مَا لَا طَاقَة لنا بِهِ﴾ وَالله تَعَالَى يَقُول ﴿وَاتبعُوا أحسن مَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم﴾ وَيَقُول ﴿فبشر عباد الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه أُولَئِكَ الَّذين هدَاهُم الله وَأُولَئِكَ هم أولُوا الْأَلْبَاب﴾ وَلَا شكّ فِي وضوح الْآيَات فِي نفي ذَلِك وحسنها سمعا وعقلا وفضلا وعدلا
وَأما الْآيَة الَّتِي احْتج بهَا فقد ذكر الْبَغَوِيّ وَغَيره من هَل السّنة اخْتِلَاف الْمُفَسّرين فِي مَعْنَاهَا وفيهَا احْتِمَالَانِ لَا دَافع لَهما وَأيهمَا كَانَ تَفْسِيرهَا فَالثَّانِي تَفْسِير الَّتِي قبلهَا فَافْهَم أَحدهمَا أَن يكون المُرَاد التكاليف الشاقة مَعَ دُخُولهَا تَحت الْقُدْرَة وَقد دلّ على ذَلِك حَدِيث أبي قَتَادَة ﵁ خرجه مُسلم فِي الصَّحِيح وَغير مُسلم وَفِيه أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَمَّن يَصُوم الدَّهْر فَقَالَ لَا صَامَ وَلَا أفطر فَقيل كَيفَ بِمن يَصُوم يَوْمَيْنِ وَيفْطر يَوْمًا قَالَ أَو يُطيق ذَلِك أحد إِلَى قَوْله فِيمَن يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا وددت أَنِّي طوقت ذَلِك
وَقد نَص ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة على أَنه ﷺ لم يعجز عَن ذَلِك لضعف

1 / 328