317

Préférence de la vérité sur la création en réponse aux différends

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الثانية

Année de publication

١٩٨٧م

Lieu d'édition

بيروت

الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة أَن الله تَعَالَى لَا يُكَلف مَا لَا يُطَاق
وَهُوَ قَول الجماهير من جَمِيع طوائف الْمُسلمين وَإِجْمَاع العترة والشيعة والمعتزلة وَرَوَاهُ ابْن بطال فِي شرح البُخَارِيّ عَن الْفُقَهَاء أَجْمَعِينَ وَنسب السُّبْكِيّ الْمَنْع مِنْهُ إِلَى الْغَزالِيّ وَالشَّيْخ أبي حَامِد وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين الشهير بِابْن دَقِيق الْعِيد وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ أبي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ والآمدي على تَفْصِيل ذكره فِي الْفرق بَين الْمحَال لذاته وَلغيره
وَاعْلَم أَن هَذَا مَا لَا شكّ فِيهِ وَلَا ريب وَإِنَّمَا يتعجب من وُقُوع الْخلاف الشاذ فِي ذَلِك وَأي شكّ فِي ذَلِك وَالله تَعَالَى قد نَص فِي كِتَابه الْكَرِيم على ذَلِك فِي غير مَوضِع كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ وَفِي آيَة أُخْرَى (لَا نكلف نفسا إِلَّا وسعهَا) بالنُّون وَفِي آيَة أُخْرَى ﴿إِلَّا مَا آتاها﴾ وَمِنْه ﴿أم تَسْأَلهُمْ أجرا فهم من مغرم مثقلون﴾ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿مكناهم فِي الأَرْض﴾ وَفِي آيَة ﴿وَلَقَد مكناهم فِيمَا إِن مكناكم فِيهِ وَجَعَلنَا لَهُم سمعا وأبصارا وأفئدة﴾ الْآيَة وأمثال ذَلِك مِمَّا لَا يُحْصى
وَالْمرَاد بالاحتجاج بِهَذِهِ الْآيَات وَنَحْوهَا أَنَّهَا شاهدة على اعْتِبَار مَا يُسمى حجَّة فِي عرف الْعُقَلَاء وَامْتِنَاع نقيض ذَلِك على أحكم الْحَاكِمين وَأَن هَذَا مَعْلُوم ضَرُورَة من كتب الله تَعَالَى وأديان رسله ﵈ وَنَصّ على مَا يسْتَلْزم ذَلِك مِمَّا لَا يُحْصى كَثْرَة من سَعَة رَحمته وَظُهُور عدله وعظيم فَضله وَعدل أَحْكَامه وَظُهُور حكمته وشمول نعْمَته وَقَوله من أَتَانِي يمشي أَتَيْته أسعى وَمن تقرب إِلَيّ شبْرًا تقربت اليه ذِرَاعا بل سمح سُبْحَانَهُ من الوسع الْمُمكن الْمَقْدُور مَا لَا يُحْصى وَنَصّ على ذَلِك فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ وَقَالَ ﴿يُرِيد الله بكم الْيُسْر وَلَا يُرِيد بكم الْعسر﴾

1 / 325