290

Préférence de la vérité sur la création en réponse aux différends

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الثانية

Année de publication

١٩٨٧م

Lieu d'édition

بيروت

فصل
فِي بطلَان القَوْل بِأَن الْمعاصِي من الله تَعَالَى الله عَن ذَلِك على جَمِيع هَذِه الْمذَاهب الْأَرْبَعَة عشر مذهبا إِلَّا على مَذْهَب الْجَهْمِية الجبرية وَهَذَا أوضح من أَن يحْتَج عَلَيْهِ ويوضح الاجماع عَلَيْهِ أَنه لَا خلاف بَين أحد من أهل الاسلام فِي وجوب كَرَاهَة معاصي الله تَعَالَى ومساخطة من الاعمال وَلَا فِي وجوب الرضى والتحسين لجَمِيع مَا كَانَ مِنْهُ ﷾ وَذَلِكَ يُوجب أَن القبائح كلهَا لَيست مِنْهُ ﷿ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه بعون الله تَعَالَى وَلَكِن فرق أهل السّنة الاربع لما كَانُوا يحتجون مَعَ فرقة الجبرية الْجَهْمِية فِي رد كثير من مَذَاهِب الْمُعْتَزلَة الْمُقدمَة فِي مَسْأَلَة الْمَشِيئَة وَفِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَخذ بَعضهم من عِبَارَات بعض وَقل من يدْرك التَّفَاوُت بَين الْعبارَات كَمَا قدمت ذكره مطولا فِي مُقَدمَات هَذَا الْمُخْتَصر وَكَانَت هَذِه الْعبارَة من عِبَارَات الجبرية الْجَهْمِية وَرُبمَا يُوجد فِي كَلَام بعض السّلف أَن الْخَيْر وَالشَّر من الله يعنون بِهِ الصِّحَّة والسقم والغنى والفقر وَنَحْو ذَلِك فجَاء من بدل ذَلِك من الجهلة بالطاعات والمعاصي كَمَا يدل ﴿وَلَو شَاءَ الله مَا أشركوا﴾ بِأَنَّهُ مُرِيد للشرك وَبدل مرِيدا براض محب وبدلت الاتحادية رَاض محب بآمر مثيب كَمَا تقدم وَكم وَقع من الضلال الْعَظِيم من تَبْدِيل الْعبارَات وَظن تماثلها وَلذَلِك بنيت هَذَا الْمُخْتَصر على منع ذَلِك بالمرة فَلَمَّا كثر القَوْل من الْجَهْمِية بِأَن الْمعاصِي من الله تَعَالَى ظن كثير من متكلمي السّنة أَنَّهَا فِي قُوَّة أَن الْمعاصِي مقضية مقدرَة سَابِقَة فِي علم الله تَعَالَى وقضائه وَقدره الَّذِي لَا مرد لَهُ مَعَ اخْتِيَار الْعباد فِي فعلهَا وقدرتهم عَلَيْهَا خُصُوصا من لم يكن مِنْهُم من أَئِمَّة علم الْعَرَبيَّة الَّذين رُبمَا زادهم رسوخهم فِيهِ عَن مثل هَذَا الْوَهم الْفَاحِش

1 / 298