271

Préférence de la vérité sur la création en réponse aux différends

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الثانية

Année de publication

١٩٨٧م

Lieu d'édition

بيروت

﴿كَانَ على رَبك حتما مقضيا﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل فِي الْكتاب لتفسدن فِي الأَرْض مرَّتَيْنِ ولتعلن علوا كَبِيرا﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَأهْلك إِلَّا من سبق عَلَيْهِ القَوْل﴾ وَقَوله ﴿قضي الْأَمر الَّذِي فِيهِ تستفتيان﴾ وَقَوله فِي هود وَفِي السَّجْدَة ﴿لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ﴾ وَقَوله ﴿وَكَانَ أَمر الله قدرا مَقْدُورًا﴾ وَقَوله ﴿وَلَوْلَا أَن كتب الله عَلَيْهِم الْجلاء﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿ويقللكم فِي أَعينهم ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَو تواعدتم لاختلفتم فِي الميعاد وَلَكِن ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وتمت كلمة رَبك لأملأن جَهَنَّم﴾ وأمثال ذَلِك وَإِنَّمَا المهم من ذَلِك معرفَة معنى الْقَضَاء وَالْقدر وَأَن أحدا لم يقل أَن مَعْنَاهُمَا هُوَ الْجَبْر وسلب الِاخْتِيَار وَكَيف يكون كَذَلِك وَقد ثَبت تعلق الْقَضَاء وَالْقدر بِأَفْعَال الله تَعَالَى كَمَا قَالَ ﴿كَانَ على رَبك حتما مقضيا﴾ وَهُوَ سُبْحَانَهُ مُخْتَار بِغَيْر شكّ وَلَا خلاف
وَاعْلَم أَن أَكثر الاخبار وأقوال السّلف تدل على أَن الْقَضَاء يرجع إِلَى كِتَابَة مَا سبق فِي علم الله تَعَالَى وتيسير كل لما خلق لَهُ على مَا جَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى وَصدق بِالْحُسْنَى فسنيسره لليسرى وَأما من بخل وَاسْتغْنى وَكذب بِالْحُسْنَى فسنيسره للعسرى﴾ على مَا مضى تَفْصِيله فِي الْخلاف الْخَامِس من المبحث الثَّامِن فِي الارادة
وَقد ذكر الطَّبَرِيّ أَن الْجَبْر هُوَ الاكراه على الشَّيْء كالمسحوب على وَجهه وَأَن أهل الْمعاصِي يأتونها برغبتهم اليها وهم مستلذون بهَا بل مِنْهُم من يُقَاتل من دَفعه عَنْهَا وَهَذَا نقيض الْجَبْر فِي اللُّغَة وَبطلَان الْجَبْر مَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ على الصَّحِيح وَهُوَ قَول أبي الْحُسَيْن من الْمُعْتَزلَة وَأكْثر أهل السّنة وَالله ﷾ أعلم وَسَيَأْتِي فِي مَسْأَلَة الافعال بَيَان ذَلِك إِن شَاءَ الله

1 / 279