258

Préférence de la vérité sur la création en réponse aux différends

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الثانية

Année de publication

١٩٨٧م

Lieu d'édition

بيروت

فعله والارادة أَهْون من التعذيب نَفسه وَأَقل مضرَّة مِنْهُ فَكيف يعقل أَن يكون التعذيب وَاجِبا على الله تَعَالَى وارادته مِنْهُ قبيحة
فان قَالُوا انما قبحناها اذا وَقعت مُتَقَدّمَة لمعاصيهم لانهم حِينَئِذٍ غير مستحقين لذَلِك قُلْنَا انها لم تعلق بهم حِينَئِذٍ وانما تعلّقت بهم حِين الِاسْتِحْقَاق لانه لم يرد أَن يُوقع بهم الْعَذَاب قبل ذَلِك بل بعده والعزم على مثل ذَلِك من مثلنَا حسن عقلا فَكَذَلِك الارادة الْمُتَقَدّمَة فِي حَقه تَعَالَى وَقد ورد السّمع بتقدمها وَالدَّلِيل على من ادّعى قبح ذَلِك
وَالْقَوْل بَان عَذَاب الْآخِرَة حق رَاجِح مُشْتَمل على الْعدْل والمصالح الَّتِي هِيَ تَأْوِيل الْمُتَشَابه هُوَ قَول البغدادية وَطَائِفَة كَثِيرَة من السّلف وَالْخلف وَمن تَبِعَهُمْ من أهل السّنة كَمَا نَصره ابْن تيمة وَأَصْحَابه وَأَجَازَ ذَلِك الْغَزالِيّ فِي الْمَقْصد الاسنى وَاحْتج عَلَيْهِ كَمَا تقدم وَيدل على ذَلِك اقسام الله تَعَالَى فِي غير آيَة على وُقُوعه وتسميته حَقًا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَكِن حق القَوْل مني لأملأن جَهَنَّم﴾ وانما يخْتَلف هَؤُلَاءِ فِي قدر الْعَذَاب الْمُشْتَمل على الْمصَالح الراجحة فَمنهمْ من جوز ذَلِك فِيهِ مُطلقًا وَلَو مَعَ الخلود والدوام الَّذِي لَا نِهَايَة لَهُ وَمِنْهُم من جوزه فِيهِ مُطلقًا الا فِي الخلود
وَاخْتلفُوا أَيْضا هَل دلَالَة السّمع على الخلود قَاطِعَة أم لَا لوُرُود الِاسْتِثْنَاء فِيهِ فِي الْقُرْآن والْحَدِيث الا تَحِلَّة الْقسم ولغير ذَلِك كَمَا تقدّمت اليه الاشارة فِي مَسْأَلَة الْحِكْمَة وَهُوَ مَبْسُوط فِي موَاضعه فقد صنفت فِي هَذِه الْمَسْأَلَة مصنفات مُسْتَقلَّة
وَالْعجب مِنْهُم كَيفَ يمْنَعُونَ تقدم إِرَادَته مَعَ مثل هَذِه الْأَقْسَام الْمُؤَكّدَة السَّابِقَة من الله تَعَالَى على فعله وتسميته حَقًا وَلم يبْق بَينهم خلاف وَبَين أهل السّنة الا فِي تَجْوِيز تقدم ارادته لذَلِك والنصوص شاهدة لاهل السّنة بتقدمها وَكَذَلِكَ الْعُقُول
أما النُّصُوص فَمثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا أردنَا أَن نهلك قَرْيَة أمرنَا مُتْرَفِيهَا ففسقوا فِيهَا فَحق عَلَيْهَا القَوْل فدمرناها تدميرا﴾

1 / 266