241

Préférence de la vérité sur la création en réponse aux différends

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الثانية

Année de publication

١٩٨٧م

Lieu d'édition

بيروت

من أَن يُسَمِّي ذَلِك الْوُقُوع مرَادا حَقِيقَة أَو مجَازًا وَلَا تسمى الْمعاصِي الْوَاقِعَة مُرَادة مثل وُقُوعهَا بل تسمى مَكْرُوهَة حَقِيقَة وارادة وُقُوع الْمعاصِي الْمَكْرُوهَة هَذِه تسمى عِنْد من يجيزها ارادة ارادة كونية لَا شَرْعِيَّة فِي عرفهم وَإِنَّمَا الشَّرْعِيَّة فِي عرفهم هِيَ النَّوْع الأول الْمُخْتَص بِالطَّاعَةِ
وَأعلم أَن تمسيتهم لهَذِهِ ارادة لم يثبت بِالنَّصِّ وَإِنَّمَا ثَبت أَن ذَلِك مُقَدّر وَلم يرد النَّص أَن كل تَقْدِير مُرَاد وَإِن كَانَ ذَلِك هُوَ الظَّاهِر فِي بادئ الرَّأْي فالتحقيق فِي النّظر وَالِاحْتِيَاط يُخَالِفهُ أما التَّحْقِيق فِي النّظر فان الْمعاصِي بالنصوص مَكْرُوهَة لانفسها فَلَا تسمى مُرَادة لأنفسها لتضاد ذَلِك وَعدم الدَّلِيل عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يجوز أَن ترَاد لغَيْرهَا وَمَتى أريدت لغَيْرهَا كَانَت هَذِه الْعبارَة مجازية تحقيقها أَن المُرَاد هُوَ ذَلِك الْغَيْر لَا هِيَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يجوز أَن تسمى مُرَادة مُطلقًا لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن ذَلِك يُوهم أَنَّهَا مُرَادة لنَفسهَا محبوبة وَثَانِيهمَا أَنَّهَا مَكْرُوهَة لنَفسهَا حَقِيقَة وَلَا يجوز أَن تسمى مُرَادة إِلَّا لغَيْرهَا وَتَسْمِيَة الشَّيْء بِوَصْف نَفسه أولى من تَسْمِيَته بِوَصْف غَيره فان سمي بِوَصْف غَيره فَمَعَ قرينَة تشعر بذلك وَإِلَّا أدّى إِلَى قلب الْمعاصِي وَأما الِاحْتِيَاط فَلَمَّا بنينَا عَلَيْهِ هَذَا الْكتاب من الْوُقُوف على النُّصُوص كَمَا تقدم
وَمن أقرب الْأَمْثِلَة إِلَى هَذَا الَّذِي ذَكرُوهُ مَا حكى الله عَن مُوسَى ﵇ من قَوْله ﴿رَبنَا اطْمِسْ على أَمْوَالهم وَاشْدُدْ على قُلُوبهم فَلَا يُؤمنُوا حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم﴾ فكره وُقُوع الايمان مِنْهُم عِنْد الْغَضَب عَلَيْهِم لله تَعَالَى وَهُوَ لَا يتهم فِي محبَّة الايمان بِاللَّه فِي الْجُمْلَة وَابْن تَيْمِية كثير التعويل على الْفرق بَين الارادة الشَّرْعِيَّة وَبَين الارادة الكونية وَكَلَامه فِي هَذَا طَوِيل وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا تعلم صِحَّته وَلَا بُطْلَانه بالنصوص الشَّرْعِيَّة وَلَا بالبداية الْعَقْلِيَّة فالاعتصام بالاعتقاد الْجملِي أحوط مِنْهُ وَأولى وَهُوَ أَن الله يكره القبائح وَلَا يُحِبهَا وَأَنه على كل شَيْء قدير فَلَو شَاءَ لهدى النَّاس جَمِيعًا وَإِن لَهُ الْحِكْمَة الْبَالِغَة فِيمَا فعل وَترك وَقدر وَقضى وَإِن ذَلِك غير متناقض وَلذَلِك ظهر اعْتِقَاد ذَلِك الْجَمِيع عَن السّلف من غير إِشْكَال فِيهِ

1 / 249