231

Préférence de la vérité sur la création en réponse aux différends

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الثانية

Année de publication

١٩٨٧م

Lieu d'édition

بيروت

الْوَجْه الثَّانِي التَّعْبِير بِعِبَارَة الْكتاب وَالسّنة عُمُوما وخصوصا وَترك الابتداع بِالنَّصِّ فِي مَوضِع الْعُمُوم مِثَاله تَقول أَن الله تَعَالَى خلق كل شَيْء على الْعُمُوم وتترك مَا اخْتلف فِيهِ من خلق الْقُرْآن وَخلق أَفعَال الْعباد لِأَن الله تَعَالَى لم ينص عَلَيْهِمَا وَقد قَالَ بِكُل مِنْهُمَا طَائِفَة وتمسكوا بِالْعُمُومِ والانصاف إِن تمْتَنع من مساعدة كل من الطَّائِفَتَيْنِ على مَا ابتدع النَّص عَلَيْهِ فان النَّص على جزيئات الْعَام إِنَّمَا يحْتَاج اليه فِي العمليات لضَرُورَة الْعلم وَأما هُنَا فقد نَص عُلَمَاء الْمعَانِي واللغة على أَن دلَالَة الْمُطَابقَة اللُّغَوِيَّة فِي الْعُمُوم لَا تدل على أَبْعَاضه وجزئياته كَمَا تدل على جملَته وَأَن فهم تِلْكَ الأبعاض الْجُزْئِيَّة هُوَ من دلَالَة التضمن وَأَنَّهَا عقلية لَا لغوية
فَالْوَاجِب فِي مسَائِل الِاعْتِقَاد الَّتِي يَقع فِيهَا الِاخْتِلَاف وَتجوز المخصصات الْمَانِعَة لبَعض الْأَجْزَاء من الدُّخُول فِي الْعُمُوم الِاقْتِصَار على دلَالَة الْمُطَابقَة اللُّغَوِيَّة الْعَرَبيَّة الَّتِي قَصدهَا الْمُتَكَلّم قطعا وَكم للنَّاس فِي هَذَا من الأوهام أَلا ترى أَن كثيرا من النَّاس يتَوَهَّم أَن آيَات الْمَشِيئَة تدل على مَذْهَب الجبرية مَا لم تصرف بالتأويل عَن ظَاهرهَا مثل ﴿فيضل الله من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء﴾ وَلَيْسَ كَذَلِك وَكَذَلِكَ قَوْلنَا مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن
بَيَان أَن ذَلِك لَا يلْزم إِلَّا لَو تبين بِدَلِيل آخر أَن الله شَاءَ أَن يكون الْعباد مجبورين على أفعالهم لكنه قد ثَبت أَنه شَاءَ أَن يَكُونُوا مختارين فبهما بمشيئتهم لَهَا لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ وَلم يقل وَمَا تشاؤون من غير اسْتثِْنَاء كَمَا قَالَت الجبرية فقد كَانَ الِاخْتِيَار الَّذِي شَاءَ الله أَن يكون الْعباد عَلَيْهِ لَكِن بعد مَشِيئَة الله تَعَالَى لذَلِك وَلم يكن الْجَبْر الَّذِي لم يَشَأْ الله تَعَالَى فَتَأمل غلطهم فِي ذَلِك بل قد وهم نوح ﵇ بِسَبَب عدم النّظر إِلَى احْتِمَال الْعُمُوم للتخصيص حَيْثُ قَالَ ﴿إِن ابْني من أَهلِي وَإِن وَعدك الْحق﴾ فَكيف بِغَيْرِهِ وَقد نقم الله تَعَالَى على الْمُشْركين جدالهم لعيسى ﵇ حِين نزل ﴿إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله حصب جَهَنَّم أَنْتُم لَهَا وَارِدُونَ﴾ وَقَالَ ﴿مَا ضربوه لَك إِلَّا جدلا بل هم قوم خصمون﴾

1 / 239