203

Préférence de la vérité sur la création en réponse aux différends

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الثانية

Année de publication

١٩٨٧م

Lieu d'édition

بيروت

الْوُجُوه لَان مَا كَانَ كَذَلِك لم يُمكن تَجْوِيز أَنه خير وَلَا أَن فِيهِ خيرا فَافْهَم ذَلِك
وَفِي الآلام مَا لَا يُحْصى من الالطاف بالمكلفين والتزهيد فِي دَار الْغرُور وَنَعِيمهَا الزائل وَالتَّرْغِيب فِي خير الْآخِرَة الْمَحْض الْخَالِص من المكدرات وتهذيب الاخلاق وَرَحْمَة أهل الْبلَاء والتدريب على الصَّبْر الَّذِي هُوَ أساس الْفَضَائِل وَمَعْرِفَة قدر النعم بالذوق وتخديد الشُّكْر عَلَيْهِ وحسبك فِي ذَلِك قَول الله تَعَالَى ﴿أم حسبتم أَن تدْخلُوا الْجنَّة وَلما يعلم الله الَّذين جاهدوا مِنْكُم وَيعلم الصابرين﴾ وَفِي ذَلِك من معرفَة الانسان بعجزه وذله وَجمع الْقلب على الله واقباله على الدُّعَاء واللجأ والتضرع ومعرفته باجابة الدُّعَاء وكشف الضّر وَزِيَادَة الْيَقِين بِهِ إِلَى أَمْثَال ذَلِك من الغايات المحمودة والمصالح الْمَقْصُودَة مَا عَرفته الْعُقُول الصَّحِيحَة وقضت بِهِ التجارب الدائمة حَتَّى ذكر صَاحب عوارف المعارف مَا مَعْنَاهُ ان العَبْد مَخْلُوق ليَكُون ملتجئا إِلَى الله سُبْحَانَهُ على الدَّوَام فَمَا دَامَ كَذَلِك فَهُوَ فِي عَافِيَة وَمَتى غفل عَن ذَلِك سَاقه الله إِلَى ذَلِك بِبَعْض المصائب وَذكر فِي مَوضِع آخر أَن سَبَب فَضِيلَة الْفُقَرَاء أَنهم يذوقون الافتقار إِلَى الله تَعَالَى بقلوبهم وان تِلْكَ من أقرب الْمنَازل إِلَى الله تَعَالَى
وروى ابْن قيم الجوزية فِي حادي الْأَرْوَاح ان نَبيا من الْأَنْبِيَاء ﵈ رأى مبتلى فَقَالَ اللَّهُمَّ ارحمه فَقَالَ الله تَعَالَى ﴿كَيفَ أرحمه مِمَّا بِهِ أرحمه هم عبَادي ان أَحْسنُوا فَأَنا حبيبهم وان أساؤا فَأَنا طبيبهم ابتليتهم بالمصائب لاطهرهم من المعائب
وَمن ذَلِك الِابْتِلَاء بالايمان وبالثبات عَلَيْهِ عِنْد رُؤْيَة ذَلِك فان ذَلِك يمير الله بِهِ الْخَبيث من الطّيب كَمَا نَص عَلَيْهِ فِي ابتلاء الْمُسلمين بتحويلهم من اسْتِقْبَال بَيت الْمُقَدّس إِلَى اسْتِقْبَال الْكَعْبَة وَنجم عَن ذَلِك نفاق بعض الْمُنَافِقين وَنزل قَوْله تَعَالَى﴾ ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء من النَّاس مَا ولاهم عَن قبلتهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ الْآيَات وَكم عَسى أَن يكْتب الْكَاتِب ويحسب الحاسب من حكم الله سُبْحَانَهُ وفوائده وفوائد أَفعاله الحكيمة وتقديراته اللطيفة فَهَذَا يخرج عَن الْمَقْصُود وَيمْنَع مِمَّا قصدته من الِاخْتِصَار على ان الْمُعْتَرض

1 / 211