185

Préférence de la vérité sur la création en réponse aux différends

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الثانية

Année de publication

١٩٨٧م

Lieu d'édition

بيروت

وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى حاكيا عَن الأشقياء ﴿لَو كُنَّا نسْمع أَو نعقل مَا كُنَّا فِي أَصْحَاب السعير﴾ وَقَوله فِي غير آيَة ﴿أَفلا تعقلون﴾ ﴿وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ فانها وأمثالها تدل على معرفتهم بعقولهم قبح مَا هم عَلَيْهِ وبطلانه مَعًا إِذْ لَو عرفُوا بُطْلَانه بهَا دون قبحه لم تقم عَلَيْهِم الْحجَّة وَإِنَّمَا أرْسلت الرُّسُل لقطع عذرهمْ لكيلا يَقُولُوا مَا حكى الله تَعَالَى عَنْهُم وَذَلِكَ لزِيَادَة الاعذار لِأَنَّهُ لَا أحد أحب اليه الْعذر من الله تَعَالَى لَا لِأَنَّهُ لَا حجَّة عَلَيْهِم قبل الرُّسُل أصلا وَلذَلِك صَحَّ عِنْد أهل السّنة أَن تقوم حجَّة الله بالخلق الاول فِي عَالم الذَّر على مَا سَيَأْتِي بَيَانه وَذَلِكَ قبل الرُّسُل وَلم يَخْتَلِفُوا فِي صِحَّته وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي وُقُوعه
وَمن ذَلِك سُؤال الْمَلَائِكَة عَن وَجه الْحِكْمَة فِي خلق آدم وَذريته وَلَوْلَا اعْتِقَادهم للْقطع بالحكمة مَا استغربوا ذَلِك وَلَا سَأَلُوا عَنهُ وَلذَلِك كَانَ الْجَواب عَلَيْهِم بقوله تَعَالَى ﴿إِنِّي أعلم مَا لَا تعلمُونَ﴾ وَلم يقل اني يصدر مني مَا يفعل المفسدون وأوضح من هَذَا كُله مَا جرى بَين مُوسَى وَالْخضر ﵉ فانه مُنَاد نِدَاء صَرِيحًا على اشْتِمَال أَفعَال الله تَعَالَى على الْمصَالح والغايات المحمودة وَلَوْلَا اعتقادهما لذَلِك مَا استنكر مُوسَى وَلَا أجَاب الْخضر بِوُجُوه الْحِكْمَة الراجعة إِلَى الْمصَالح وَلَا قنع مُوسَى بذلك الْجَواب والخصم يعْتَقد أَن الْمفْسدَة الْبَيِّنَة الْفساد فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة الخالية عَن الْحِكْمَة والمصلحة بَاطِنا وظاهرا جَائِزَة على اتعالى بل مُسَاوِيَة للْمصْلحَة الْبَيِّنَة الصّلاح بَاطِنا وظاهرا بل لَا يجوز أَن يُعلل شَيْء من أَفعاله بحكمة بل يجب الْقطع بخلوهاعن ذَلِك بل يجب الْقطع بِأَن ذَلِك هُوَ الأولى فِي ممادح الرب تَعَالَى حَتَّى صرخوا بِتَأْوِيل اسْمه الْحَكِيم بِمَعْنى الْمُحكم لخلق الْمَخْلُوقَات لَا سواهُ لَا أَن لَهُ فِي ذَلِك الْأَحْكَام حِكْمَة أَلْبَتَّة وَلَو كَانَ كَذَلِك لم يَقع مِنْهُ الاحكام لِأَنَّهُ لَا يكون أولى بِهِ من عَدمه وَإِن لم يكن أولى بِهِ فَلَا وَلَا أَكثر وقوعا فِي مخلوقاته بل لَو كَانَ كَذَلِك لارتفع التحسين والتقبيح فِي الشَّرْع وَلم يكن الامر بالشَّيْء أولى من النَّهْي عَنهُ وَلَا الْعَكْس لِأَن الْمُمكن لَا يتَرَجَّح وجوده على عَدمه إِلَّا بمرجح وَلَا مُرَجّح فِي ذَلِك كُله إِلَّا دَاعِي الْحِكْمَة وَالْعلم بِفضل بعض الْأُمُور على بعض

1 / 193