Préférence de la vérité sur la création en réponse aux différends
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Numéro d'édition
الثانية
Année de publication
١٩٨٧م
Lieu d'édition
بيروت
وَاعْلَم أَنه لَا يكَاد يسلم من هَذِه الاغلاط إِلَّا أحد رجلَيْنِ إِمَّا رجل ترك الْبِدْعَة كلهَا والتمذهب والتقاليد والاعتزاء إِلَى الْمذَاهب وَالْأَخْذ من التعصب بِنَصِيب وَبَقِي مَعَ الْكتاب وَالسّنة كَرجل نَشأ قبل حُدُوث الْمذَاهب وَلم يعبر عَن الْكتاب وَالسّنة بِعِبَارَة مِنْهُ مبتدعة واستعان الله وأنصف ووقف فِي مَوَاضِع التَّعَارُض والاشتباه وَلم يدع علم مَا لم يعلم وَلَا تكلّف مَا لَا يحسن وَهَذَا هُوَ مَسْلَك البُخَارِيّ وأئمة السّنة غَالِبا فِي تَرْجَمَة تصدير الْأَبْوَاب وَفِي العقائد بالآيت القرآنية والاخبار النَّبَوِيَّة كَمَا صنع فِي أَبْوَاب الْقدر وَكتاب التَّوْحِيد وَالرَّدّ على الْجَهْمِية وأبواب الْمَشِيئَة وَرجل أتقن العلمين الْعقلِيّ والسمعي وَكَانَ من أئمتهما مَعًا بِحَيْثُ يرجع اليه أئمتهما فِي وقائعهما ومشكلاتهما مَعَ حسن قصد وورع وانصاف وَنحر للحق فَهَذَا لَا تخلف عَنهُ هِدَايَة الله واعانته وَأما من عادى أحد هذَيْن العلمين وعادى أَهله وَلم يكن على الصّفة الأولى من لُزُوم مَا يعرف وَترك مَا لَا يعرف فانه لابد أَن تدخل عَلَيْهِ الْبدع والاغلاط والشناعات
وَمن أَنْوَاع الزِّيَادَة فِي الدّين الْكَذِب فِيهِ عمدا وَهَذَا الْفَنّ يضر من لم يكن من أَئِمَّة الحَدِيث وَالسير والتواريخ وَلَا يتَوَقَّف على نقدهم فِيهِ بِحَيْثُ لَا يفرق بَين مَا يتواتر عِنْد أهل التَّحْقِيق وَبَين مَا يزوره غَيرهم وَلَيْسَ لَهُ دَوَاء إِلَّا اتقان هَذَا الْفَنّ والرسوخ فِيهِ وَعدم الْمُعَارضَة لأَهله بِمُجَرَّد الدَّعَاوَى الفارغة وَهُوَ علم صَعب يحْتَاج إِلَى طول الْمدَّة وَمَعْرِفَة عُلُوم الحَدِيث وَعدم العجلة بِالدَّعْوَى وَإِن كَانَ جليا فِي مَعْنَاهُ فان الرسوخ فِيهِ بعيد عَن حُصُول الْعلم الضَّرُورِيّ بأحوال رَسُول الله ﷺ وأحوال السّلف بِحَيْثُ يعلم دينهم بِالضَّرُورَةِ مثل مَا يعلم مَذْهَب الْمُعْتَزلَة والأشعرية كَذَلِك يطول الْبَحْث فِي علم الْكَلَام وَيعلم مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَمَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَمَا يُمكن الْقدح فِيهِ من المنقولات الْمَشْهُورَة وَمَا لَا يُمكن من غير تَقْلِيد وَلَا أقل من معرفَة مثل عُلُوم الحَدِيث للْحَاكِم فِي ذَلِك وَهَذَا عِنْدِي هُوَ الْفَائِدَة الْعُظْمَى فِي الرسوخ فِي علم الحَدِيث وَلَيْسَ الْفَائِدَة الْعُظْمَى فِيهِ معرفَة أَحَادِيث الاحكام فِي فروع الْحَلَال وَالْحرَام كَمَا يظنّ ذَلِك من يقْتَصر على قِرَاءَة بعض المختصرات فِي ذَلِك ويكتفي بِهِ فِي هَذَا الْعلم الْجَلِيل ولأمر مَا كَانَ أَئِمَّة الحَدِيث الراسخون أَرْكَان الايمان
1 / 122