Préférence de la vérité sur la création en réponse aux différends
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Numéro d'édition
الثانية
Année de publication
١٩٨٧م
Lieu d'édition
بيروت
وَمِمَّا اخْتلفُوا فِيهِ هَل يجب بِنَاء الدَّلِيل على الضَّرُورَة فِيمَا انْتهى اليه النّظر أَو على سُكُون النَّفس فَعِنْدَ المنطقيين وَأبي الْحُسَيْن من الْمُعْتَزلَة وَأكْثر الْمُحَقِّقين أَنه لابد من الِانْتِهَاء إِلَى الضَّرُورَة وَإِلَّا أدّى إِلَى التسلسل أَو التحكم وَعند جُمْهُور الْمُعْتَزلَة أَنه يَكْفِي أَن يَنْتَهِي إِلَى سُكُون النَّفس وَيرد عَلَيْهِم سُكُون نفوس المبطلين ببواطلهم وَهَذَا مَا عَارض وَالْقَصْد بِذكرِهِ بَيَان أَن كَون الدَّلِيل الْعقلِيّ قَاطعا من الْمَوَاضِع الدقيقة الَّتِي اخْتلف فِيهَا أهل الدَّعْوَى للذكاء والكمال فِي التدقيق فَيجوز أَن يَقع الْخَطَأ على الْمُحَقق فِي مثل هَذَا وَيَنْبَغِي أَن يحذرهُ الْمنصف فان كثيرا من أهل الْعُقُول يقصر فِي هَذَا الْموضع فيظن فِي بعض العقليات أَن دَلِيله قَاطع وَلَيْسَ بقاطع فِي نفس الامر ثمَّ يُعَارضهُ السّمع فَيرى فِي نَفسه أَن التَّأْوِيل يتَطَرَّق إِلَى السّمع لاحْتِمَال اللَّفْظ اللّغَوِيّ لَهُ دون الادلة الْعَقْلِيَّة القاطعة فِي ظَنّه وزعمه أَنَّهَا قَاطِعَة وَلَا يدْرِي أَن قطعه بِأَنَّهَا قَاطِعَة قطع بِغَيْر تَقْرِير وَلَا هدى وَلَا كتاب مُنِير وانه مقَام صَعب خطير وَأَنه بطول النّظر والمراجعة فِيهِ جدير وَلَو لم يكن فِي ذَلِك عِبْرَة للمعتبرين إِلَّا مَا جرى لمُوسَى الكليم عَلَيْهِ أفضل الصَّلَوَات وَالتَّسْلِيم حَيْثُ قطع بِالنّظرِ الْعقلِيّ على قبح مَا فعله الْخضر ﵇ فانكشف لَهُ خلاف مَا قطع عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ نوح عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام حَيْثُ قطع على أَن وَلَده من أَهله فَبَان لَهُ خلاف ذَلِك فاذا كَانَ هَذَا فِي حق أرفع الْبشر مرتبَة فَمن النَّاس بعدهمْ فليتفطن طَالب النجَاة لذَلِك وليحذر أَشد الحذر
وَقد أَشَارَ إِلَى ذَلِك ابْن عبد السَّلَام فِي قَوَاعِده فِي حُقُوق الْقُلُوب وَمَا يجب من معرفَة الله وَتَقْرِير الْعَامَّة على مَا علم أَنهم لم ينفكوا عَنهُ لدقة الْأَمر الْمَانِع مِمَّا هم عَلَيْهِ وصعوبة مَعْرفَته عَلَيْهِم وَذَلِكَ كغلاة الاشعرية فِي نفي حِكْمَة الله تَعَالَى وتقبيح اسْم الْحَكِيم فِي الظَّاهِر وَإِيجَاب تَأْوِيله بالمحكم لصنعه من غير حِكْمَة لَهُ فِي ذَلِك الاحكام وغلاة الْمُعْتَزلَة فِي نفي السَّمِيع الْبَصِير والمريد وتقبيحها فِي الظَّاهِر وَإِيجَاب تَأْوِيلهَا بالعليم لَا سواهُ وَذَلِكَ يضعف فِي مثل ﴿يُرِيد الله بكم الْيُسْر﴾ وَقَول الْخَلِيل لِأَبِيهِ ﴿يَا أَبَت لم تعبد مَا لَا يسمع وَلَا يبصر وَلَا يُغني عَنْك شَيْئا﴾
1 / 114