ولما مضت ثلاث لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأبى بكر وهما فى الغار، وسكن عنهما الطلب، وهدأت عنهما الأصوات أتاهما صاحبهما الذى استأجراه ببعيريهما وبعير له، فخرجا من الغار سحر ليلة الاثنين لأربع خلون من ربيع الأول .
وفيه نظر لما سبق أنه (صلى الله عليه وسلم) خرج من مكة يوم الاثنين، فيكون على هذا ليلة الخميس لأربع ليال خلون من ربيع الأول؛ وفى ذلك خلاف (1).
فلما قرب أبو بكر الراحلتين إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قدم له أفضلهما ثم قال: اركب فداك أبى وأمى يا رسول الله. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إنى لا أركب بعيرا ليس لى. قال: فهى لك يا رسول بأبى أنت وأمى. قال: لا، ولكن ما الثمن الذى ابتعتها به؟ قال: كذا وكذا. قال: قد أخذتها بذلك.
قال: هى لك يا رسول الله. فركبا- والناقة التى أخذها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من أبى بكر هى ناقته التى تسمى الجدعاء وهى غير العضباء (2).
هل أنت إلا أصبع دميت
وفى سبيل الله ما لقيت
يا نفس إلا تقتلى تموتى
هذا حياض الموت قد صليت
وما تمنيه فقد لقيت
إن تفعلى فعلهما هديت
Page 377