ابن أخي السلطان صلاح الدين على منجعة الفرنج حملة منكرة أزاحهم ومن معهم بها عن مواقفهم.
وملك تقي الدين مواقعهم والتصق بعكا "ودخل المسلمون البلد" وأدخل إليهم السلطان صلاح الدين ما أرادوا من الرجال والعدد فلما كان العشرون من شعبان اجتمع الفرنج للمشهورة قالوا: الرأي أن نلقى المسلمين غدًا على حين غفلة لعلنا نظفر بهم قبل أن يأتيهم الإمداد، فإن أكثر عسكر المسلمين كان إذ ذاك غائبًا بعضهم مقابل أنطاكية وبعضهم مقابل صور وعسكر مصر بالإسكندرية ودمياط، وأصبح الفرنج متعينين للقتال وأصبح السلطان على غير أهبة وخرج الفرنج كأنهم الجراد المنتشر قد ملأوا الأرض بالطول والعرض وحملوا حملة رجل واحد فانهزم المسلمون وثبت بعضم واستأسروا جماعة.
ثم تراجع بعض المسلمين وحمل بهم السلطان حملة صادقة فقتلوا من الفرنج مقتلة عظيمة وأسروا جملة وكانت عدة القتلى يومئذ عشرة آلاف فأمر بهم السلطان فألقوا في النهر الذي يشرب منه الفرنج، قال العماد الكاتب -رحمه اللَّه تعالى- إن الذين ثبتوا من المسلمين ردوا مائة ألف من الكفار، وكان الواحد يقول قتلت ثلاثين قتلت أربعين وجافت الأرض من نتن القتلى وانحرفت الأمزجة ومرض السلطان صلاح الدين فأشاروا عليه بالانتقال من ذلك الظرف وترك مضايقة الفرنج فرحل إلى
"الخروبة" وأخذ الفرنج في محاصرة عكا وكان الذين بها من المسلمين يخرجون إليهم كل يوم ويقاتلونهم إلى نصف شوال، ووصل العادل أبو بكر بالمصريين ومعه من آلات الحصار شيء كثير، فلما دخل صفر من سنة ست وثمانين وخمسمائة وذهب الشتاء وجاءت إلى الإمداد من كل جهة ورحل من الخروبة إلى نحو عكا ودام القتال بين
1 / 278
[مقدمة المصنف]
الباب الأول في أسماء المسجد الأقصى وفضائله وفضل زيارته وما ورد في ذلك على العموم والتخصيص والإفراد والاشتراك،
الباب الثاني في مبدأ وضعه وبناء داود إياه وبناء سليمان ﵇ على الصورة التى كانت من عجائب الدنيا، وذكر دعائه الذي دعا به بعد إتمامه "لمن دخله" ومكان "الدعاء".
الباب الثالث في فضل الصخرة الشريفة والأوصاف التي كانت بها في زمن سليمان ﵇ وارتفاع القبة المبنية عليها يوم ذلك وذكر أنها من الجنة وأنها تحول يوم القيامة مرجانة بيضاء
الباب الرابع في فضل الصلاة في بيت المقدس ومضاعفتها وهل المضاعفة فى فضل الصلاة تعم الفرض والنفل أم لا؟ وهل المضاعفة تشتمل الحسنات والسيئات؟ وفضل الصدقة والصوم والأذان فيه والإهلال بالحج والعمرة منه وفضل إسراجه وأنه يقوم مقام زيارته عند الفجر، عن قصده.
الباب الخامس في ذكر الماء الذي يخرج من أصل الصخرة وأنها على نهر من أنهار الجنة وأنها انقطعت في وسط المسجد من كل جهة لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وفي أدب دخولها وما يستحب أن يدعى به عندها، ومن أين يدخلها إذا أراد الداخل
الباب السادس في الإسراء بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس ومعراجه إلى السماء وذكر فرض الصلوات الخمس وذكر قصة قبة المعراج والدعاء عندها وفي مقام النبي ﷺ، وفضل قبته وصلاته ﷺ بالأنبياء والملائكة ليلة
الباب السابع في ذكر السور المحيط بالمسجد الأقصى وما كان في داخله من المعابد والمحاريب المقصودة بالزيارة والصلاة فيها كمحراب داود ﵇ ومحراب زكريا ومحراب مريم ﵉ ومحراب سيدنا عمر بن الخطاب ومحراب معاوية ﵄، وما يشرع
الباب الثامن في ذكر عين سلوان والعين التي كانت عندها والبئر المنسوبة إلى سيدنا أيوب ﵇ وذكر البرك والعجائب التي كانت في بيت المقدس وما كان به عند قتل الإمام علي ﵁ وولده الحسين ﵁ ومن قال إنه كالأجمة ورغب عن أهله،
الباب التاسع في ذكر فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ بيت المقدس، وما فعله من كشف التراب "والزبل" عن الصخرة الشريفة
الباب الحادي عشر في فضل سيدنا الخليل ﵊ وفضل زيارته وذكر مولده وقصته عند إلقائه في النار وذكر ضيافته وكرمه وذكر معنى الخلة واختصاصه بها، وذكر ختانه وتسروله وشيبه ورأفته جهذه الأمة وأخلاقه الكريمة وسنته المرضية التي لم تكن لأحد من
الباب الثاني عشر في ذكر ابتلائه ﷺ بذبح ولده ومن هو الذبيح، وعمر إسحاق ﵇، وكم كان عمر أبيه، وأمه حين ولد، وكرامة سارة، والخلاف المذكور في نبوتها ونبوة غيرها من النساء، وقصة يعقوب ﵇، وعمره وشيء من قصة ولده
الباب الثالث عشر في ذكر المغارة التي دفن فيها الخليل هو وأبناؤه الأكرمون وذكر شرائها من مالك ذلك الموضع، وهو عفرون، وأول من دفن في تلك المغارة وذكر علامات القبور التي بها،
الباب الرابع عشر في ذكر مولد إسماعيل ﵇ ونقله إلى مكة المشرفة وركوب سيدنا الخليل ﷺ البراق لزيارته وزيارة أمه هاجر وموتها ومدفنها وعمر إسماعيل ﵇ ومدفنه
الباب الخامس عشر في قصة لوط ﵇ وموضع قبره، وذكر مسجد اليقين والمغارة التي في شرقيه،
الباب السادس عشر في ذكر موسى بن عمران ﵇ وصفته التي وصفه بها النبي ﷺ ورأفته بهذه الأمة وشفقته عليهم وذكر شيء من معجزاته وذكر السبب في تسميته موسى،
الباب السابع عشر في فضل الشام وما ورد في ذلك من الآيات والآثار والأخبار وسبب تسميتها بالشام وذكر حدودها، وما ورد من حديث النبي ﷺ على مكانها وما تكفل الله تعالى لها،