572

Istilam

الاصطلام في الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة

Enquêteur

د. نايف بن نافع العمري

Maison d'édition

دار المنار للطبع والنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

ما بين

Lieu d'édition

القاهرة

الجواب:
إن كلا الدليلين في غاية الضعف والذي قالوا: في التفريق بين الفرض والنفل بالحد الذي قالوه لا يعرف، وليس عليه فإن الإسلام واجب وهو غير مؤقت، وكذلك الجهاد واجب وكذلك صلاة الجنازة والكفارة وما يشبه ذلك، وعلى عكسه النوافل الرواتب في الصلاة والصوم مؤقتة وليس واجبة ونعني في الصوم صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء والاثنين والخميس وثلاثة أيام من كل شهر.
وأما الذي قالوه إن الله تعالى خلق العباد ليعبدوه فيقتضي العبادة على العموم.
قلنا: له خلينا هذا والظاهر لاقتضى أنهم عبدوه مرة سقط عنهم الأمر إذ ليس في ظاهر هذا اللفظ دليل على فعلها في/ عموم الأوقات وأيضًا إذا قلنا إن الفريضة لا تتوقت لا يؤدي إلى ما قالوه من تكليف العاجز وإيقاع المكلف في الحرج الذي ظنوه، لأنه يكون مأمورًا بفعله على الجملة حتى لا يجوز تركه، فأما أن يكون مأمورًا بفعله على الاستدامة حتى لا يجوز أن يخلى عنه وقتًا ما فليس عليه دليل.
وأما في النفل إذا قلنا إنه لا يتوقت، وقلنا إنه يكون مفوضًا إلى اختيار العبد وربما لا يختار فعله أصلًا فلا يظهر لما قالوه أن العبد خلق للعبادة في جميع الأوقات أثر، وعلى أن العباد إذا فعلوا الفرائض في مواقيتها وقاموا بحق الأوامر الموظفة عليهم فقد عبدوا الله في جميع مدى عمرهم حكمًا، وإن كانوا خلى بعض الأوقات عن عبادتهم حسًا.

2 / 286