492

Istilam

الاصطلام في الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة

Enquêteur

د. نايف بن نافع العمري

Maison d'édition

دار المنار للطبع والنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

ما بين

Lieu d'édition

القاهرة

Empires & Eras
Seldjoukides
عليه فشروعه لاقى واجبًا عليه، لأن المعتبر ما عنده لا ما عند الله تعالى، ألا ترى أن من كان عنده أنه لم يصل الظهر وقد صلى ونسى فإنه يلزمه فعله ولو لم يفعل يأثم ويحمل وزره وبمثله لو لم يكن فعله وكان عنده أنه فعله لم يكن عليه شيء بتركه.
وإذا ثبت أن الشروع لاقى واجبًا عليه لم يكن ملزمًا مثل ما لو نذر أن يؤدي شيئًا واجبًا عليه وعنده أنه عليه ثم تبين أنه ليس عليه يبطل نذره وإذا تبين أن الشروع ليس بملزم وتبين أنه ليس عليه لم ينقلب نذره ملزمًا، وكان القياس الأصلي يقتضي أن يرتفع صومه أصلًا إلا أن الله تعالى تفضل ومن عليه بأن لم يبطل عليه صومه وجعله له نافلة، وليس من مقتضى التفضل والمنة أن يلزمه ما لم يلتزمه فلم يكن له حكم سوى حصوله فإن مضى عليه تم الحصول، وإن أفسده لم يكن عليه شيء، لأنه لم يوجد سبب يوجب عليه شيئًا.
أما ههنا وجد سبب الوجوب على ما سبق.
قالوا: وليس يلزم على هذا العذر إذا شرع في الحج على ظن أنه عليه ثم تبين أنه ليس عليه فإن/ هذا لا يوجد في الحج، فإن الحج يحتاج إلى مشقة شديدة وقطع مسافة بعيدة وتدخل فيه مدة مديدة فيبعد أن يشتبه عليه أنه فعل الحج أو لم يفعل، ولئن وجد فهو نادر، والنادر لا يلتفت إليه.
وقد منع بعضهم جانب الصوم وقال: إذا شرع فيه على ظن أنه عليه ثم تبين خلافه يلزمه مثل الحج، وليس بمذهب، والصحيح ما قالوا.
هذا جملة كلامهم، ونهاية تحقيقهم.

2 / 206