الاستذكار
الاستذكار
Enquêteur
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1421 AH
Lieu d'édition
بيروت
وَأَبُو بَصْرَةَ اسْمُهُ جَمِيلُ بْنُ بَصْرَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ قَدْ ذَكَرْتُهُ عِنْدَ ذِكْرِي لَهُ في كتاب الصحابة
وروى القعبني عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الطُّورِ يُصَلِّي فِيهِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَلَقِيَ جَمِيلَ بْنَ بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقٍ
وَفِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ كَذَبَ كَعْبٌ ثُمَّ قَالَ صَدَقَ كَعْبٌ دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ مِنْ إِنْكَارِ مَا يَجِبُ إِنْكَارُهُ وَالْإِذْعَانِ إِلَى الْحَقِّ وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِ وَالِاعْتِرَافِ بِهِ
وَمَعْنَى قَوْلِهِ كَذَبَ كَعْبٌ أَيْ غَلِطَ كَعْبٌ وَكَذَلِكَ هُوَ مَعْرُوفٌ لِلْعَرَبِ فِي أَشْعَارِهَا وَمُخَاطِبَاتِهَا
فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ
(كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ ... وَلَمَّا نُطَاعِنْ دُونَهُ وَنُنَاضِلِ) أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْكَذِبِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الصِّدْقِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ غَلَطِ الْإِنْسَانِ فِيمَا يَظُنُّهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ كَذَبَكُمْ ظَنُّكُمْ
وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ زُفَرَ بْنِ الْحَارِثِ الْعَبْسِيِّ
(كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ لَا تَقْتُلُونَهُ ... وَلَمَّا يَكُنْ يَوْمٌ أَغَرُّ مُحَجَّلُ) وَقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ هَمْدَانَ
(كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ لَا تَأْخُذُونَهَا ... مُرَاغَمَةً مَا دَامَ لِلسَّيْفِ قَائِمُ) وَمِنْ هَذَا مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الرَّجُلِ يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ فِي التَّزْوِيجِ بِيَدِ مَنِ الطَّلَاقُ قَالَ بِيَدِ الْعَبْدِ قَالَ إِنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ بِيَدِ السَّيِّدِ قَالَ كَذَبَ جَابِرٌ
وَمِنْ هَذَا قَوْلُ عُبَادَةَ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ
فَمَعْنَى قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ كَذَبَ كَعْبٌ أَيْ أَخْطَأَ ظَنُّهُ وَقَوْلِهِ صَدَقَ كَعْبٌ أَيْ أَصَابَ
2 / 46