الاستذكار
الاستذكار
Enquêteur
سالم محمد عطا ومحمد علي معوض
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1421 AH
Lieu d'édition
بيروت
وَيُقَالُ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ بِأَنْ يُشْعِرَهُ وَيُنَادِيَهُ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ الصَّلَاةَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ
وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ - مَا يَكْفِي مِنَ الدُّعَاءِ إِلَيْهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الشُّغْلَ عَنِ الصَّلَاةِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ لِذَلِكَ مَنْ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ وَيُشْعِرُهُ بِإِقَامَتِهَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي مُؤَذِّنٍ أَذَّنَ بِقَوْمٍ ثُمَّ انْتَظَرَ هَلْ يَأْتِيَهُ أَحَدٌ فَأَقَامَ فَصَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ جَاءَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِ أَنْ فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ إِنَّهُمْ يُصَلُّونَ أَفْرَادًا وَلَا يُجَمِّعُونَ وَلَوْ جَمَّعُوا لَمْ يُجَمِّعْ مَعَهُمْ - هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ دُونَ لَفْظِهِ - فَإِنَّ بن نَافِعٍ قَالَ إِنَّمَا عَنَى مَالِكٌ بِالْمُؤَذِّنِ هُنَا الْإِمَامَ الرَّاتِبَ إِذَا انْتَظَرَ الْقَوْمَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى النَّاسُ لَمْ يُجَمِّعُوا وَلَمْ يُؤَذِّنِ الْمُؤَذِّنُ
قال بن نَافِعٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعُوا تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَيُصَلِّيَهَا ذَلِكَ الْمُؤَذِّنُ مَعَهُمْ
قَالَ أَبُو عمر تفسير بن نَافِعٍ لِذَلِكَ تَفْسِيرٌ حَسَنٌ عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ إِنَّ كُلَّ مَسْجِدٍ لَهُ إِمَامٌ رَاتِبٌ إِنَّهُ لَا تُجْمَعُ فِيهِ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ كَانَ مَسْجِدٌ عَلَى طَرِيقٍ يُصَلِّي فِيهِ الْمَارَّةُ يُجَمِّعُونَ فِيهِ فَلِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ أَنْ يُجَمِّعَ فيه وهو قول بن القاسم وأجاز ذلك أشهب
وروى بن مُزَيْنٍ عَنْ أَصْبَغَ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ مَعَ أَشْهَبَ وَقَدْ صَلَّى النَّاسُ فَقَالَ لِي يَا أَصْبَغُ! ائْتَمَّ بِي وَتَنَحَّى إِلَى زَاوِيَةٍ فَأَتْمَمْتُ بِهِ
وَفِي «الْعُتْبِيَّةِ» لِأَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ فِي مَسْجِدٍ لَهُ إِمَامٌ رَاتِبٌ فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ دُونَ بَعْضٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُجَمَّعَ فِيهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ مَرَّتَيْنِ مَا لَا يُجَمَّعُ بإمام راتب
وروى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا تُجَمَّعُ فِيهِ صَلَاةٌ مَرَّتَيْنِ لَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُجَمَّعُ فِيهَا بِالْإِمَامِ الرَّاتِبِ وَلَا مِنْ غَيْرِهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا أَصْلَ لَهَا إِلَّا إِنْكَارُ جَمْعِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْبِدَعِ وَأَلَّا يُتْرَكُوا وَإِظْهَارَ نِحْلَتِهِمْ وَأَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ هِيَ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّ أَهْلَ الْبِدَعِ كَانُوا يَرْتَقِبُونَ صَلَاةَ الْإِمَامِ ثُمَّ يَأْتُونَ بَعْدَهُ فَيُجَمِّعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ بِإِمَامِهِمْ فَرَأَى أَهْلُ الْعِلْمِ أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ وَجَعَلُوا الْبَابَ بَابًا وَاحِدًا فَمَنَعُوا مِنْهُ الْكُلَّ وَالْأَصْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ
1 / 394